الرئيسيةمال وأعــمالفرصة ذهبية لجعل الكويت مركزاً اقتصادياً عالمياً (2)

فرصة ذهبية لجعل الكويت مركزاً اقتصادياً عالمياً (2)

بداية جزيل الشكر والتقدير لكل مَنْ أثنى واقترح زيادة بالأفكار للمقالة السابقة فحقاً ما يزيد الأفكار ثراء وما نحتاجه حالياً في كويتنا الحبيبة مزيد من النقاش والتحاور للخروج الآمن من الأزمة وتحقيق طموح آبائنا وأبنائنا الغاليين.
 
في عام 1994، حين التحقت ببرنامج الدكتوراه في جامعة لندن، أعطاني أستاذي آنذاك بروفيسور شارلز هارفي مجلد التنافسية الإيجابية للأمم (Competitive Advantage of Nations) لكاتبه الشهير مايكل بورتر، وهو أحد أساتذة التخطيط الإستراتيجي في هارفرد، وأصدر أكثر من 20 مجلداً في الموضوع ذاته، إذ طلب مني هارفي قراءته وتلخيص أهم محاور المجلد الذي لا يزال يعتبر من أهم المجلدات تنافسية أفي العالم اقتصادياً، وكما قال المفكر هولان (يهب الله كل طائر رزقه ولكن لا يلقيه له في العش).
 
والآن وبعد تجربتي المتواضعة، أقول وبكل فخر، إن ما وضعه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) من أسس لتميز الدولة المتحضرة الأولى المدينة المنورة هي أفضل ما وصل إليه علم التخطيط الاستراتيجي للأمم اقتصادياً، فقد بحث المصطفى عن الميزة الاقتصادية التي تميز المدينة عن بقية دويلات الجزيرة العربية وما حولها فوجد أن «التمر» المنتج المهم وغير المطور سوقياً واقتصادياً، فركز على هذا المنتج وبنى أكبر سوق في المدينة ليكون مركزاً اقتصادياً إقليمياً متاحاً للتمور وبقية السلع المرتبطة به والممكن استخدامها تبادلياً معها مدعّماً هذا ببنية تحتية فعالة وتشريعات عادلة بروحية الإدارة الاقتصادية الفذة نفسها التي اتبعها نبي الله يوسف عليه السلام في مصر كما هو مبيّن في سورة يوسف.
 
وقبل الخوض بتفصيل كيفية تطبيق هذا النهج في كويتنا الحبيبة، وكما قال درايدن «التجارة تشبه الدماء يجب أن تتدفق بصورة دائرية»، يجب أن نقيّم المرحلة السابقة حتى يمكننا الحكم على الأشخاص والآليات ومقدرتهم على مواكبة التغيير المطلوب.
 
باختصار، ومع كامل احترامي وتقديري للجميع، لا أعتقد غالبية مَنْ يمسك مفاتيح القرار الاقتصادي قادرون على مواكبة متطلبات المرحلة الاقتصادية المقبلة، إن أردنا أن نحوّل الكويت مركزاً اقتصادياً عالمياً، وفي الحقيقة إذا لم نبادر بإلغاء المجاملات واتخاذ قرارات مصيرية غير مسيّسة، سنواجه أزمة خانقة قد تصل إلى عدم مقدرة الدولة على دفع الرواتب، ما سيكون له آثار كارثية، وليس ذلك ببعيد.
 
وللعلم، وصل حجم الدين العام للعالم 3 أضعاف الاقتصاد العالمي، وكما عايشنا أزمة 2008 في سوق المال الذي هو السوق الموازي للاقتصاد وليس صلبه، فإننا سنعايش أزمة اقتصادية كارثية عالمية.
 
إن تجربة الكويت بإدارة الأزمات الاقتصادية كانت سيئة ولا تحوّلها إلى مكاسب اقتصادية لعدم وجود منهجية واضحة، بل كانت شركات القطاع الخاص كالطفل يجب أن يتعلّم بنفسه الوقوف والمشي والجري بعد ذلك، وكانت أولويات جميع الحكومات الماضية تنصب على القطاع الحكومي، الذي أصبح بيروقراطياً معطلاً للتنمية الاقتصادية، بدلاً من أن يكون عجلة التطور نفسها، فسيطر القطاع العام على أغلب خدمات الدولة ولم يُلتفت إلى توصيات البنك الدولي وجميع المنظمات الاقتصادية العالمية، حتى أصبحت الكويت خارج منظومة الاستثمار المباشر وغير المباشر عالمياً، رغم غنى الدولة، ووجهت الاستثمارات العالمية والوطنية إلى دول الجوار والإقليم، لتكون عرضة للتقلبات السياسية، وهذه جريمة في حق مقدرات البلد وفقاً لتقديري الخاص.
 
ولكي نكون إيجابيين، فسيكون هناك ازدهار خلال الـ3 إلى الـ4 سنوات القادمة، فيما تعتبر منطقتنا العربية نقطة انطلاق للازدهار الاقتصادي القادم، كما رأينا ذلك في قطاعات عدة مثل الصحة والاتصالات وغيرها من قطاعات.
 
لكن هناك أسئلة مهمة في الوقت الحالي:
-.ما الأهم الوضع الصحي للبلاد أم الاقتصادي وبقية شؤون الدولة؟
– ما الميزة الاقتصادية للكويت لتكون محور التنافس العالمي؟
– هل يجب أن نعيد النظر في سياستنا الخارجية؟
وهذا ما سنجيب عنه في الحلقات المقبلة بإذن الله. 
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات