إليك تقرير مفصّل حول **جائزة نوبل للسلام** وما جرى مع طموح **دونالد ترامب** بالفوز بها:
جائزة نوبل للسلام هي واحدة من جوائز نوبل التي أنشأها “ألفريد نوبل” في وصيته، وتُمنح سنويًا لمن يُعتبر أنه قدم “أكثر أو أفضل عمل في الأخوّة بين الأمم، أو إلغاء أو تخفيض الجيوش القائمة، أو عقد مؤتمرات السلام” (حسب ما ورد في نص الوصية).
,تُمنح الجائزة من قبل “لجنة نوبل النرويجية” التي تتكوَّن من خمسة أعضاء يُختارون من قبل البرلمان النرويجي.
,يُغلق باب الترشيحات عادة في نهاية يناير من العام المعني، وبعد ذلك تُجري اللجنة دراسات سرية وتقويمات قبل إعلان الفائز في أكتوبر من نفس العام.
وعلى مر السنوات، كرّمت اللجنة شخصيات أو منظمات بارزة في مجالات حقوق الإنسان، السلام، الحريات، إنهاء النزاعات، وغيرها.
طموح ترامب في جائزة نوبل للسلام
طوال الفترة الماضية، أظهر **دونالد ترامب** رغبة قوية في الفوز بجائزة نوبل للسلام، وكرّر في عدة مناسبات ادعاءاته بأن إنجازاته في السياسة الخارجية تستحق الجائزة.
بعض المحطات البارزة:
* ترامب ربط نفسه بالجائزة علنًا، وصرّح في أكثر من مناسبة أنه “يستحق” الجائزة.
* في عام 2025، ومع نيته في الترشّح (أو أن يُرشّح من أطراف داعمة له) للجائزة، تم تقديم ترشيحات من بعض الدول والقوى الداعمة، ولكن بعضها قُدّم بعد الموعد النهائي للترشيح.
* كثير من النقاد أشاروا إلى أن الدعوات العلنية للترشيح والترويج الإعلامي لترامب ربما أضرت بفرصه، لأن لجنة نوبل تميل إلى تقدير السرّية والاستقلالية وعدم الانقياد للحملات الدعائية.
* ترامب حاول أن يربط إنجازاته مثل تسوية وقف إطلاق النار في غزة أو وساطته في بعض النزاعات الدولية بأنها دلائل على استحقاقه للجائزة، لكن هذه الادعاءات خضعت للتمحيص والنقد من المحللين.
—
ضياع حلم ترامب في جائزة نوبل لعام 2025
في أكتوبر 2025، أعلن أن **الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2025** هي الزعيمة المعارضة الفنزويلية **ماريا كورينا ماتشادو** ، لا ترامب.
هذه هي أبرز الأسباب والظروف التي أدّت إلى “ضياع الحلم” لترامب:
الأسباب والظروف
1. **اختيار اللجنة وتركيزها على ملف حقوق الإنسان والديمقراطية**
اللجنة اختارت ماتشادو نظرًا لعملها المطوّل في مجال الدفاع عن الحقوق الديمقراطية ومحاولاتها السلمية من أجل الانتقال الديمقراطي في فنزويلا.
كما أن لجنة نوبل تُولي أهمية كبيرة للاستمرارية والالتزام في العمل، وليس الأعمال التي تُروَّج لها فجأة.
2. **ترشيحات تأخرت أو لم تلَبّ المعايير**
بعض الترشيحات التي نُسبت إلى ترامب أو قدمت لصالحه جاءت بعد الموعد النهائي للترشيحات، مما جعلها غير مؤهلة للتقييم في دورة 2025.
كما أن هناك ترشيحات أخرى لم تُقدم بطريقة رسمية أو بمصداقية كافية بحسب المعايير المطلوبة.
3. **الشك في بعض الادعاءات والإنجازات**
بعض من إنجازات ترامب في مجال السلام أو الوساطة قوبلت بالشك أو الاعتراض من جهات مختصة، فمثلاً بعض النزاعات أو الاتفاقات التي ادّعى أنه ساهم فيها تم النفي أو التقليل من دوره.
أيضًا، توقيت إعلان وقف إطلاق النار في غزة جاء متزامنًا مع إعلان الجائزة، مما أثار اتهامات بأن اللجنة قد اتخذت قرارها قبل اكتمال التأثير الكامل للاتفاق.
4. **ردود الأفعال والنقد من داخل الولايات المتحدة ومن جمهور واسع**
في استطلاعات الرأي، نسبة كبيرة من الأمريكيين عبّرت عن رأي بأن ترامب لا يستحق الجائزة.
كذلك، البيت الأبيض ووسائل إعلام محيطة بترامب اتهمت اللجنة بأنها تتبنى مواقف سياسية بدلاً من تقييم النزاعات والسلام وفق المعايير الحيادية. ([نيوزويك][4])
5. **إهداء الجائزة من الفائزة نفسها لترامب**
بعد إعلان الجائزة، أهدت الفائزة ماتشادو الجائزة إلى “الشعب الفنزويلي” وأيضًا إلى ترامب “لدعمه الحاسم” في قضيّة فنزويلا، ما أثار جدلًا واسعًا بين من يرى أنها إشارة تقدير، ومن يراها محاولة لكسب شرعية.
رابعًا: النتائج والدلالات
* رغم أن ترامب لم يفز في 2025، هناك تكهنات بأن إذا استمر اتفاق السلام في غزة أو توسّعت المبادرات التي يُنسب له دور فيها، فقد يكون من المرشحين الأقوى لعام 2026.
* الجائزة التي ذهبت إلى ماتشادو تعكس توجه اللجنة إلى التركيز على حقوق الإنسان والحركات الديمقراطية حتى في الدول التي تعاني من أنظمة استبدادية.
* المناقشات التي أثارها ملف ترشيح ترامب تبيّن التوتر بين الرغبة السياسية في استثمار إنجازات السلام وبين المعايير الأكاديمية أو المستقلة التي تعتمدها لجان الجوائز الكبرى.
—
