أقر مجلس الوزراء الكويتي مؤخرًا مجموعة من التعديلات الهامة على قانون المرافعات المدنية والتجارية، التي تهدف إلى مواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز فاعلية الإجراءات القضائية. التعديلات تتضمن تغييرات جذرية في العديد من جوانب النظام القضائي، مع التركيز على التقاضي الإلكتروني، تعزيز حياد القاضي، وتحسين إجراءات المسؤولية المدنية.
1. التقاضي الإلكتروني:
من أبرز ما تضمنته التعديلات هو التقاضي الإلكتروني الشامل، الذي أصبح خيارًا موازنًا للتقاضي التقليدي. وتشمل هذه التعديلات ما يلي:
رفع الدعاوى والطعون إلكترونيًا
تبادل المذكرات والمستندات عبر النظام الإلكتروني
الإعلانات القضائية عبر الوسائل الإلكترونية
الجلسات عن بُعد
إصدار الأحكام وتنفيذها إلكترونيًا
البيانات الإلكترونية تعتبر «أصلاً» في الإجراءات
تأسيس مكتب تهيئة الدعوى أو الطعن في كل محكمة لفحص الملفات إلكترونيًا قبل الجلسة الأولى
التقاضي الإلكتروني يهدف إلى تسريع الإجراءات وتقليل التكاليف، ويُعتبر اختياريًا للمتقاضين، لكنه أثبت فاعليته أثناء جائحة كورونا، ويُتوقع أن يُسهم في تسريع الفصل في النزاعات وتخفيض التكاليف.
2. تعديل إجراءات رد القضاة:
شملت التعديلات أيضًا إجراءات رد القضاة، حيث وضعت قواعد أكثر وضوحًا ودقة حول كيفية طلب رد القاضي، وكيفية معالجة هذه الطلبات:
إذا توافر سبب للرد ولم يتنح القاضي، جاز للخصم طلب رده من خلال تقرير موقع من الطالب أو وكيله المفوض.
يجب على طالب الرد إيداع كفالة بمبلغ 200 دينار عند تقديم التقرير، وإذا تم رفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه، يتم فرض غرامة تتراوح بين 500 إلى 1000 دينار.
لا يُسمح بمراجعة رد نفس القاضي في الدعوى.
طلب الرد يُوقف الدعوى الأصلية حتى يتم البت فيه نهائيًا.
3. المسؤولية المدنية على الناقلين الجويين:
في ظل الزيادة الملحوظة في دعاوى المسؤولية المدنية ضد الناقلين الجويين، جاءت التعديلات لتوفير معيار واضح لتحديد قيمة الدعاوى، استنادًا إلى اتفاقية مونتريال التي تحدد وحدات حقوق السحب الخاصة كمعيار لتحديد التعويضات.
4. تعزيز حياد القاضي:
ركزت التعديلات أيضًا على تعزيز حياد القاضي، بهدف تقليص حالات الطلبات الكيدية التي تُعطل العدالة وتطيل أمد التقاضي. وقد تم:
رفع قيمة الكفالات والغرامات المرتبطة بالطلبات غير الجدية.
منع إعادة طلب رد نفس القاضي في الدعوى الأصلية.
الفصل السريع في طلبات الرد، مع تحديد مدة لا تتجاوز شهرًا لإصدار الحكم فيها.
5. تحديث التشريعات الإجرائية:
شددت المذكرة الإيضاحية للمشروع على أهمية تحديث التشريعات الإجرائية لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، وتحقيق العدالة الفعّالة. أُقرّت التعديلات استجابةً للتحديات التي أظهرتها التجربة العملية على مدار العقود الماضية، بهدف تسريع الإجراءات القضائية وتبسيطها، مع تحسين توزيع العمل بين المحاكم بناءً على تقدير قيمة الدعوى، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالنقل الجوي الدولي.
تعد التعديلات الجديدة في قانون المرافعات المدنية والتجارية خطوة هامة نحو العدالة الرقمية وتحديث الإجراءات القضائية بما يتماشى مع التطورات الحالية. من خلال هذه التعديلات، يهدف النظام القضائي إلى تسريع الإجراءات، تحسين الشفافية، وتقليل التكاليف، مما يعزز ثقة المجتمع في القضاء. كما تدعم التعديلات تطوير بيئة قانونية متطورة تتماشى مع التحديات المستقبلية.
