المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: صعود المسلمين سياسيا في أمريكيا: تحول مؤسسي أم أمر دُبّر بليل؟
هل يمثل صعود المسلمين داخل الحزب الديمقراطي تحولا قادرا على إعادة تشكيل علاقته التقليدية بإسرائيل، أم أن المؤسسات والمصالح الاستراتيجية الأمريكية ستستوعبه دون تغيير جوهري؟..
قد يغري تزامن الانتصارات الانتخابية بتفسيرها باعتبارها “أمرا دُبّر بليل”، لتفكيك إتحاد الفدرالي، لكن التزامن لا يثبت التآمر، والاستفادة من النتائج لا تعني التخطيط لها…
فتاريخيا: لا تنشأ التحولات الانتخابية فجأة؛ بل تتراكم عبر التغيرات الديموغرافية، والتنظيم السياسي، والتحالفات الاجتماعية، وتبدل أولويات الناخبين…
وسياسيا: لا تكمن أهمية صعود المسلمين في ديانتهم، بل في قدرتهم على تحويل التمثيل إلى تحالفات تشريعية، والتحالفات إلى نفوذ مؤسسي، والنفوذ إلى قرارات مؤثرة…
واستراتيجيا: قد تتغير مواقف الديمقراطيين تجاه إسرائيل دون انهيار التحالف الأمريكي معها؛ فالمؤسسات والمصالح الأمنية والاقتصادية تقيد التحولات، لكنها لا تمنع مراجعة السياسات…
ونفسيا، يميل العقل إلى افتراض التدبير الخفي حين تتزامن أحداث لافتة، فيخلط بين انتظام النتائج ووحدة المخطط…
والسؤال الأعمق ليس: من دبّر الصعود؟ بل: من يستطيع استثماره، وتحويله إلى نفوذ مستدام، وبأي حدود؟..
والخلاصة: ليس كل تحول مخططا له، ولا كل مستفيد صانعا له؛ فالانتخابات تمنح الشرعية، والمؤسسات توزع النفوذ، والمصالح تحدد حدود التغيير…HB
