استقبل سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد بقصر بيان وزير أوروبا والشؤون الخارجية بجمهورية فرنسا الصديقة جان نويل بارو والوفد المرافق، وذلك بمناسبة زيارته للبلاد. حضر اللقاء وزير الخارجية عبدالله اليحيا، ومدير مكتب سمو ولي العهد الفريق متقاعد جمال الذياب، ووكيل الشؤون الخارجية بديوان سمو ولي العهد مازن العيسى، ونائب مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا الوزير المفوض محمد يعقوب حياتي، وسفير جمهورية فرنسا الصديقة لدى الكويت أوليفييه غوفان.
هذا، وأعرب وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان-نويل بارو، عن تقديره العميق للعلاقات التاريخية والمتينة التي تجمع بين فرنسا والكويت، والتي تشمل مجالات متعددة مثل الديبلوماسية، والاقتصاد، والثقافة، والدفاع، والتعليم، والبحث العلمي، والصحة. كما أشار خلال تصريح صحافي قبيل مغادرته البلاد بعد زيارة رسمية التقى خلالها سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ورئيس مجلس الوزراء بالإنابة الشيخ فهد اليوسف إلى أن هذه العلاقات تعززها روابط إنسانية قوية وتنعكس في مشاريع تعاون وتبادل نشطة، بالإضافة إلى حضور فرانكوفوني حي وفعال.
وقال ان المجتمع الفرنسي المقيم في الكويت، الذي يبلغ عدده حوالي 800 شخص، يعد أحد المساهمين البارزين في تعزيز هذه العلاقات، إلى جانب العدد الكبير من المواطنين الكويتيين الذين يزورون فرنسا سنويا.
واستعدادا لعام 2026 الذي يصادف الذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، أعرب الوزير بارو عن رغبته في الارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات جديدة من خلال إطلاق مشاريع طموحة ومبتكرة تعود بالنفع على الأجيال القادمة.
كما أعرب عن تطلعه إلى زيارة رسمية مرتقبة إلى باريس لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، تلبية لدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية.
وتم خلال الزيارة التوقيع على عدة مذكرات تفاهم بين البلدين لتعزيز التعاون في مجالات المهارات، والانتقال الطاقي، بالإضافة إلى توقيع اتفاق حكومي بشأن تبادل المعلومات المصنفة في المجال الدفاعي.
وهنأ الوزير الفرنسي الكويت على توليها رئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق الثنائي في مواجهة الأزمات الإقليمية، مشددا على ضرورة احترام القانون الدولي ودعم التعددية.
وحول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، أكد الوزير الفرنسي رفض بلاده القاطع لأي حلول تقوم على التهجير القسري للشعب الفلسطيني، لما يمثله ذلك من انتهاك صارخ للقانون الدولي. وأعرب الوزير عن قلق بلاده حيال استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين، مدينا الهجمات التي استهدفت العاملين في المجال الإنساني. وأكد التزام فرنسا بوقف إطلاق النار، والإفراج عن جميع الرهائن، والانخراط في مفاوضات بشأن خطة موثوقة لمرحلة «ما بعد النزاع»، بما يتماشى مع المبادرات التي تتضمنها الخطة العربية لغزة. كما أشار إلى أن فرنسا والسعودية ستترأسان مؤتمرا دوليا في صيف 2025 لدعم حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق سلام دائم.
وفيما يخص سورية، جدد الوزير التأكيد على موقف فرنسا الداعم لانتقال سياسي حقيقي وشامل يحترم التعددية السورية ويأخذ بعين الاعتبار التحديات الأمنية المشتركة، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب. وبخصوص لبنان، عبر الوزير عن قلق فرنسا العميق إزاء التصعيد المتزايد في جنوب البلاد، داعيا جميع الأطراف إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى عواقب خطيرة على استقرار المنطقة. وأكد الوزير أهمية التنسيق والتحضير المشترك لعقد المؤتمر الثالث للأمم المتحدة حول المحيطات (UNOC3)، المزمع عقده في مدينة نيس الفرنسية في الفترة من 9 إلى 13 يونيو 2025، والذي تشترك فرنسا في رئاسته مع كوستاريكا. وفي إطار زيارته، التقى الوزير برفقة وفد من ممثلي الشركات الفرنسية، بوزيرة المالية والاقتصاد والاستثمار نورة الفصام، بحضور المدير التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، ووزيرة الأشغال العامة ووزيرة البلدية نورة المشعان، ووزير الكهرباء د.صبيح المخيزيم.
وأشاد الوزير بطموحات خطة التحول الاقتصادي الكويتية، مبديا استعداد الشركات الفرنسية للمساهمة الفعالة في تنفيذها، مستندة إلى خبراتها المعترف بها عالميا، خاصة في مجالات النقل، والمدن المستدامة، والانتقال الطاقي، والخدمات اللوجستية، والربط الإقليمي.
كما استعرض استراتيجية «فرنسا 2030»، وجدد استعداد بلاده لتعزيز الاستثمارات المتبادلة في المجالات الابتكارية التي تحقق منافع مشتركة، واقترح إطلاق برنامج استثماري مشترك لهذا الغرض.
