بدأ اليوم الرابع من أغسطس ويستمر حتى الغد مؤتمر المصريين بالخارج (النسخة الخامسة: من أم الدنيا.. لكل الدنيا).. والذي تنظمه وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج وذلك بفندق تريومف بالتجمع الخامس.. ومن المفترض أن هذا المؤتمر يخرج بتوصيات من شأنها تحسين الخدمات المقدمة للمصري في الخارج.. وتناول أفكار واقتراحات ربما تأتي بالجديد من أجل الصالح العام.
ولأني لن أتمكن من حضور المؤتمر رغم وصول الدعوة الخاصة بي فقد آثرت أن أقدم ما لدي هنا ربما يكون هناك من يحاول مناقشة ما أعرضه والتفكر فيه ربما يكون مفيدا.. ولنتحدث بصراحة مجردة خالية من المجاملات بحسب رؤيتي المتواضعة البسيطة.
لن اتطرق هنا إلى محاور المؤتمر المطروحة من القائمين عليه كما هي بالتحديد ولكني سأتناول تلك القضايا المؤرقة لنا والتي هي معروفة ومتداولة منذ سنوات ومازالت قائمة.. فعلى مدار ثلاثين عاما قضيتها كمصري بالخارج.. توفر لي فرصة الاطلاع عن قرب وبشكل حقيقي على مشاكل أبناء مصر في الخارج عموما والكويت على وجه الخصوص.. حيث قضيت نحو عشرين عاما منها ممارسا للعمل العام كعضو منتخب ومقرر للجنة الإعلامية بمجلس الجالية المصرية في الكويت ومؤسس لأول موقع إلكتروني للمصريين بالخارج (مصريون في الكويت www.egkw.com) منذ العام 2005.
وأقولها بضمير مرتاح وهادئ أن المشكلات تزداد تعقيدا والأمور تزداد سواء إلا فيما ندر في بعض القنصليات أو قليل من المعاملات القنصلية.. وعلى الرغم من التطور التكنولوجي إلا أني أكون منصفا إن قلت أن هذا التطور الرهيب لم نستفد منه بأكثر من 20 في المئة فقط في وقت سبقتنا فيه دولا كنا نسبقها بمراحل في التطور والتحضر.
قد يغضب حديثي بعض القيادات في الخارجية المصرية أو من كانوا مسؤولين عن المصريين بالخارج في فترات سابقة لكنها مع الأسف الحقيقة المجردة بعين مصري مقيم في الخارج ردح من الزمن.. شاء له الله أن يتعرف على تفاصيل التفاصيل ومعاناة أهل مصر في الخارج الذين تعتقد الدولة والشعب بالداخل على مدار السنوات أنهم يعيشون في نعيم مقيم.. يحصدون الأموال ويعيشون حياة رغدة كريمة لم يظفر بها إلا قلة قليلة كان الحظ لاعبا رئيسا في استقرارهم وحياتهم تلك.
واليوم وبعد أن عادت شؤون المصريين بالخارج لحقيبة الخارجية وجب أن نعيد ونكرر ما قدمناه منذ سنوات طويلة لكل المسؤولين ربما يكون هناك أمل في أن يسمع المسؤول ويتحرى ويدقق وينفذ ما يحقق للمصريين بالخارج نسبة مرضية من حلول لمشكلاتهم التي تتنوع تخصصاتها ومجالاتها لعل وعسى نكون قمنا بدورنا في نقل صوت ذلك العامل البسيط الجالس على رصيف ينتظر رزقا غير معلوم ولا مضمون ولا متوقع والله خير الرازقين.
لن نقول أن المسؤولين السابقين عن المصريين في الخارج لم يحاولوا حل مشكلات هذه الحلقة الأضعف ولكن نعلم أن أياديهم كانت مغلولة وقراراتهم وانجازاتهم معلقة برقبة وزارات أخرى لم تتعاون بشكل ينهي المعاناة سواء وزارات التعليم أو الداخلية أو الصحة أو القوى العاملة وحتى الهيئات والنقابات.. وهو ما يعطل تحقيق أي طموح وغاية تريح المصري بالخارج من تعب ومشقة تضيف إلى مرارة الغربة ألم وحسرة.
ورغم ذلك لا نعفي الخارجية ومن قبلها الهجرة من التقصير في بعض الشؤون يأتي على رأسها عدم استخدام التكنولوجيا مثلا بالشكل المطلوب لحل مشكلة الزحام المزمنة في معظم قنصلياتنا أو مشكلة بعد المسافة بين القنصليات وأماكن إقامة معظم المواطنين المصريين في البلد الآخر – كندا على سبيل المثال.. بل أن غالبية هواتف القنصليات لا ترد على المتصليين وهي أرقام موجودة فقط لذر الرماد في العيون ليس أكثر.
ودون أن نستفيض وقد نستفيض في مقالات أخرى.. أحاول هنا أن أقدم عناوين أهم القضايا التي تؤرق المصريين بالخارج منذ زمن قدمتها للكثير من المسؤولين على مدار سنوات وهم يعلمون بها ولكن ربما التكرار يعلم الشطار.. والمجتهد المحب المخلص ربما يعمل على حلها قبل أن يرحل ويأتي بعده مسؤول آخر يبدأ من جديد.
إن أهم قضايا أبناء وطني في الخارج تتلخص في التالي:
* عقود العمل:
حيث تستغل بعض الدول حاجة المصريين للعمل فتكبلهم بعقود عمل مجحفة برواتب ضعيفة ليكون (العقد شريعة المتعاقدين) ناهيك عن عدم إلتزام بعض الشركات في تلك الدول بدفع الرواتب لأشهر طويلة والمماطلة ورفض تسديد قيمة مكافأة نهاية الخدمة وبدل الاجازات وغيرها.
* التأمين الصحي:
يذهب المواطن للعمل في بعض الدول دون تأمين صحي عليه فيجد نفسه بين مطرقة المرض وسندان غلاء أسعار الرعاية الطبية إذا لا قدر الله تعرض لإصابة ناهيك عن حالات العجز والوفاة وهو ما يأخذنا لمعضلة أخرى وهي (نقل الجثامين) إلى أرض الوطن وهي مشكلة المشاكل منذ قديم الأول.
* بشأن جوازات السفر:
يأمل المصريون في الخارج بأن لا تستغرق اجراءات الحصول على جواز سفر جديد هذه الفترة الطويلة التي تمتد لعدة أسابيع ما يفوت الفرص عليهم لتجديد اقاماتهم في الدولة المضيف.
* التعليم:
المتفوقون من أبناء المصريين بالخارج لا يحصلون على فرص الالتحاق بالجامعات الحكومية نتيجة قوانين ولوائح تحدد شروطا تعجيزية ونسب غير منطقية ليلتحقوا بالجامعات المصرية.
* قاعدة البيانات:
حتى اليوم لا توجد قاعدة بيانات معتبرة بأعداد المصريين في الخارج وبياناتهم الشخصية العملية والعلمية!!! ربما تكون هذه القاعدة مدخلا للكثير من الانجازات.
* الصحفيون المصريون في الخارج:
من النماذج التي تدلل على عدم المساواة بين المصريين في الداخل والخارج هو حجب عضوية نقابة الصحفيين المصريين عن العاملين في الخارج رغم ان الصحفيين المصريين في الخارج هم عنصر أهم من صحفيي الداخل حيث أنهم سفراء حقيقيون لمصر.
* مجالس الجاليات:
منعت منذ عدة سنوات فلم عد من المصريين بالخارج من يرعى مصالحم ومساعدة الدولة في عرض قضاياهم!!!
هذه بعض مشاكلنا ناهيك عن الزحام كما ذكرت وارتفاع قيمة الرسوم القنصلية وغيرها.. لكننا نطرح هنا عناوين نتمنى أن تنال الدراسة للوصول للحلول المثلى التي تفيد المواطن وتفيد الدولة في الوقت ذاته وقد حرصت على ذكر المواطن قبل الدولة لأنه بلا مواطن لن توجد دولة.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
أسامة جلال يكتب.. هموم المصريين بالخارج هل من أمل؟! (1)
مقالات ذات صلة
