كشفت صور نشرت، السبت، عن تفاصيل اعتقال زكريا الزبيدي، أحد أبرز الأسرى الفلسطينيين الذين تمكنوا من الفرار من سجن إسرائيلي، قبل عدة أيام عبر حفر نفق يمتد إلى خارجه.
واعتقل مع الزبيدي الناشط في حركة الجهاد الإسلامي، محمد العارضة، وهو من جنين، المحافظة التي ينحدر منها الزبيدي أيضا.
وفي لقطات أخرى كان هناك عشرات العناصر من القوات والخاص والشرطة والمخابرات، وسجلت هذه اللقطات ليلا.
ولم ينقل من المكان إلا بعد أن انقشع الظلام عن المكان، إذ نشرت الشرطة الإسرائيلية مقاطع فيديو تظهر لحظات اقتياد الزبيدي إلى إحدى مركباتها في المكان، حيث نقل الزبيدي والعارضة إلى التحقيق.
وكان الاثنان معصوبا الأعين ومقيدي اليدين.
وقال أحد سكان القرية لصحيفة “يديعوت آحرونوت” أن طائرة مروحية وأخرى مسيرة كانت تحلق فوق المنطقة طوال الليل، قبل أن يتم اعتقال الأسيرين الفلسطينيين.
ويبدو أن هذه كانت مؤشرا على اقتراب إسرائيل من القبض على الزبيدي والعارضة، إذ سبقها تتبع مكانهما عن طريق وحدة ملاحقة أنشا عام 2014، حيث رصد عناصر الوحدة علبة سجائر وزجاجات صودا، ساهمت على ما يبدو في رسم الطريق الذي سلكه الاثنان.
وعثر عناصر الأمن الإسرائيلي على الاثنين مختبئين أسفل شاحنة مركونة في المنطقة.
وقال أحد شهود العيان: “لقد شاهدتهما. كان متعبين”.
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت، مساء الجمعة، أنها عثرت على أول اثنين من الأسرى الفارين وهما يعقوب قادري، ومحمود عارضة.
وبذلك، يرتفع عدد الأسرى الفارين الذين جرى العثور عليهم إلى 4 من أصل 6.
واستنفرت إسرائيل قوى أمنية كبيرة للبحث عن الأسرى، كما سيّرت طائرات بدون طيار ونصبت نقاط تفتيش على الطرق فيما عزز الجيش قواته في الضفة الغربية وانتشر في محيط مدينة جنين في شمال الضفة الغربية المحتلة التي يتحدر السجناء الستة من مخيمها وقراها.
وتمكن 6 أسرى فلسطينيين من حفر نفق من داخل السجن إلى خارجه، هربوا من خلاله في طريقة وصفت بالسينمائية، فجر الأحد الماضي، وشكل الأمر اختراقا أمنيا كبيرا، خاصة أن السجن كان يصنف بأنه واحد من أكثر سجون العالم تحصينا.
يواصل الأمن الإسرائيلي عملية البحث عن الأسيرين مناضل انفيعات
وأيهم كمامجي، وتشير تقديراته إلى أنهما انفصلا عن بعضهما البعض وأن
أحدهما على الأقل يتواجد في الضفة الغربية المحتلة.
وذكر تقرير نشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت” (واينت) اليوم السبت، أن الآلاف من عناصر أجهزة الأمن الإسرائيلية يشاركون في مطاردة كممجي والنفيعات، بما في ذلك القيادة الشمالية للشرطة، وقوات “حرس الحدود”، وعناصر الشاباك، وقوات من الجيش.
وأضاف أن تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى كممجي والنفيعات “يعملان بشكل منفصل، وأن أحدهما على الأقل يختبئ في يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.
وقال التقرير إنه خلافا لمزاعم الشرطة أن إعادة اعتقال الأسيرين زكريا الزبيدي ومحمد عارضة فجر اليوم، عقب إعادة اعتقال الأسرين محمود عارضة ويعقوب قادري في أطراف مدينة الناصرة مساء الجمعة، جاءت في أعقاب “معلومات استخباراتية”، إلا أن العثور جرى بواسطة قصاصي أثر من قوات الاحتياط التابعة للجيش الإسرائيلي.
إقرأ المزيد
“حاول المقاومة”.. الإعلام الإسرائيلي يكشف تفاصيل جديدة عن اعتقال الزبيدي
وذكر شهود عيان لموقع “عرب 48” أن طائرات استطلاع مسيرة حلقت فوق حقل الزيتون وموقف الشاحنات الواقع بين قريتي الشبلي وأم الغنم قبل أن تصل أعداد كبيرة من القوات الخاصة التابعة للشرطة الإسرائيلية وتنفذ عملية الاعتقال.
وبحسب التقرير فإن العثور على الزبيدي وعارضة في موقف للشاحنات في قرية أم الغنم بالقرب من جبل الطور، تم بواسطة ثلاثة عناصر من وحدة “مرعول” لتعقب الأشخاص بناء على تحليل ميداني، بينهم قائد الوحدة التي تأسست عام 2014.
وأشار التقرير إلى أن قصاصي الأثر الثلاثة توصلوا إلى مكان تواجد الزبيدي وعارضة بالاعتماد على “آثار أقدامهم وعلبة سجائر وعلبة شراب”، و”حددوا مكانهما في حقل زيتون ملاصق لموقف شاحنات في أم الغنم، بينما كانت عارضة نائما في شاحنة وكان الزبيدي يسير مرهقا، واتصلوا على الفور بقوات الأمن التي نفذت عملية الاعتقال”.
وحسب التقرير فإن “تقصي الأثر بدأ في الساعة 22:30 من مساء الجمعة، من نقطة قدرت قوات الأمن أن الأسيرين مرا بها، وحلل قصاصو الأثار الطريق الذي سلكه الزبيدي وعارضة طوال الليل، وقدروا على أنهما اتبعا مسارا قادهما إلى موقف الشاحنات في أم الغنم، اعتمادا على آثار الأقدام المتبقية في المنطقة، بالإضافة إلى علبة سجائر وعلبة شراب”.
وأضاف أنه “في تمام الساعة الخامسة فجرا وصل القصاصون إلى موقف السيارات ووجدوا عارضة نائما داخل شاحنة وزبيدي يسير مرهقًا وعرجًا وغير مسلح على بعد 15 مترًا من الشاحنة. أدرك الثلاثة أن الزبيدي قد لاحظهم، وسرعان ما استدعوا عناصر وحدة “يمام” الخاصة وقوات من الشاباك”.
وتزامنا مع هذه الأحداث، انطلقت عدة مسيرات فلسطينية، إسنادا للأسرى الفارين من سجن جلبوع، وتنديدا بإعادة اعتقال بعضهم، فيما اندلعت مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائلية في عدة مناطق الضفة الغربية.
