بعد ان أدرك اوردغان الفشل في الالتحاق بالاتحاد الأوروبى توجه الى الدول العربية في دعم الثورات عبر الاذرعة الاخوانية كمحاولة اخيرة في الضغط لإعادة إنتاج الإمبراطورية العثمانية على حساب المنطقة العربية وشعوبها، متخذا من أيديولوجية التنظيم الدولى للإخوان والعاطفة الدينية مطيته للوصول إلى أغراضه السلطوية..
امام تلاشي امله في الالتحاق بالاتحاد الاوربي وفشل الربيع العربي وتقطيع اذرع تنظيم الاخوان وتفكيكهم وخسارته الانتخابات المحلية في البلديات وضغوط الازمات الاقتصادية وتراجع شعبيته فلم يجد امامه من ورقة يلعبها الا حملة نبع السلام تستهدف اكراد سوريا وهي عملية عسكرية جاءت بمسمى على عكس مسميات العمليات التى شنتها تركيا ضد الأكراد قبل ذلك فى العراق وسوريا وتركيا، والتى كان معظمها فى فترة حكم أردوغان، وكانت تحمل فى العادة مسميات عسكرية، مثل “عملية فولاذ، والمطرقة، والفجر، والشمس، وشاه الفرات، ودرع الفرات”..
سبب اختيار اوردغان اسم نبع السلام في حملته هذه على اكراد سوريا اسما تسويقيا دينيا أكثر منه اسم عملية عسكرية، ترفع شعارات مثل “القضاء على الإرهابيين”، وتوطين اللاجئين فى منطقة آمنة، فى منافاة تامة لحقيقة العملية التركية، لعلمه بأعتراض دول العالم وشعوبها عليه وأولهم الدول الاسلامية والعربية باستثناء قطر وتنظيم جماعة الاخوان ..
والسؤال الذي سيبادر الى الاذهان لماذا سحبت امريكا قواتها من نقاط المراقبة وتركت للجيش التركي العبور؟
وللاجابة على ذلك نرجع الى الاتفاق الذي وقع بين أوباما وتركيا من جهة والاكراد وامريكا من جهة اخرى في بداية الثورة السورية حينها اشترط اوردغان على اوباما في حال تسليح الاكراد “قسد” ضد تنظيم الدولة “داعش” ان يضمنوا له عدم توسيع نطاق سيطرتهم الى الحدود التركية وان يسلموا اسلحتهم الثقيلة بعد انتهاء مهمتهم..
بعد أن تجاوزت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” نطاق سيطرتها عبر شمال سوريا وشرقها، نيابة عن امريكا ضد تنظيم الدولة الإسلامية..
طالبت انقرة مرارا الولايات المتحدة بتنفيذ الاتفاق الذي وقع مع الادارة الامريكية بعهد اوباما والا أنها قد تتخذ عملا عسكريا من جانب واحد، متهمة واشنطن بالتلكؤ.. وامام رفض “قسد” جعل امريكا ترفع يدها وتترك لتركيا معالجة الوضع بنفسها في احتواء الاكراد.. بالدخول شمال سوريا لنزع السلاح وتحقيق اهداف ثلاثة:
١- إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها، إذ تعتبرها خطرا أمنيا.
2. إنشاء منطقة داخل سوريا يمكن فيها توطين مليوني لاجئ سوري تستضيفهم في الوقت الراهن.
٣- تصدير الازمات الداخلية التي يواجهها الحزب الحاكم وتسببت بخسائره الانتخابية البلدية ونزول شعبيته الى خارج تركيا..
والسؤال هل انسحاب ترامب من الاتفاق مع تركيا طعما لتوريط تركيا وتوقيع عقوبات عليها ليزداد المشهد الداخلي النركي مزيدا من التعقيد!! ام سينجح اوردغان في تحقيق اهدافه من عملية نبع السلام؟
