كشف الحادث المأساوى الذى وقع الجمعة الماضي على طريق الوفرة بالكويت واودى بحياة 6 من الوافدين المصريين عن ازمة كبرى تتمثل فى صعوبة نقل الجثامين بشكل مباشر من الكويت الى الصعيد مباشرة سواء الى سوهاج او اسيوط، والاضطرار الى الهبوط فى مطار القاهرة، وهو ما كبد اهالى المتوفين عناء الانتقال من الصعيد الى القاهرة فجر الأحد الماضى لاستلام الجثامين والعودة بها الى الصعيد .
هذه الازمة فجرت الغضب الكامن منذ سنوات لدى عدد كبير من المصريين المقيمين بالكويت ما جعلهم يعيدون طرح السؤال.. لماذا لا تهبط طائرات مصر للطيران في الصعيد؟؟!!
وكانت شركة مصر للطيران قبل عدة أشهر وبعد جهد كبير ومطالبات شديدة قامت بتشغيل خط “الكويت – سوهاج” محققة مطالب أبناء سوهاج في الكويت، و بدأ الخط يعمل بشكل مقبول في البداية ولكن مع مرور الوقت بدأت الشركة تتكبد خسائر فادحة لعزوف أبناء الصعيد عن الحجز على طائرات الشركة نظرا لارتفاع قيمة تذكرة مصر للطيران عن الشركات المنافسة التي تقدم خدمة أقل من مصر للطيران بكثير من حيث الوزن المسموح به والوجبات والخدمات الأخرى.
المشكلة ليست في ذلك وحسب ولكن بعض الركاب كانوا يلجأون ايضا إلى خطوط طيران أخرى للركوب ترانزيت بسعر أرخص نظرا لحاجتهم لكل دينار بسبب رواتبهم الضعيفة وعدم مقدرتهم على تحمل أي زيادة حتى ولو كان على حساب الخدمة المقدمة.
وكانت المحصلة إلغاء خط الكويت سوهاج والخاسر لم تكن الشركة وحدها ولكن المواطنين أيضا وهنا تكمن المعضلة.
ورغم ان الثابت والمعروف أن مطاري أسيوط وسوهاج بهما حجر صحي وكل الامور ميسرة لاستقبال الجثامين ولم يتبقى سوى وجود الشركة المالكة للطائرات لتنقل هذه الجثامين في الوقت الذي تتنصل فيه الشركات غير الوطنية والخاصة من هذه المهمة الانسانية نظرا لأن نقل الجثامين أمر مكلف لهذه الشركات وليس من دورها الأساسي خدمة المواطن وإنما الربح فقط لا غير.
وتابع انه خلال عام 2013 هبط طيران الجزيرة بعروض كثيرة على أرض الصعيد لتتراجع رحلات شركة مصر للطيران وتضطر للانسحاب وعدم الهبوط الى اى من مطارات الصعيد مرة اخرى وتزامن ذلك مع تقديم الشركة الوطنية الكويتية عروض لنقل الجثمان ليبلغ تصل الى 220 دينار حتى تم التفاوض الى 190دينار للجثمان .
ومؤخرا جدد ابناء الصعيد مطالبهم مناشدين وزير الطيران بالتدخل واجبار الشركات العاملة على خطوط الصعيد نقل الجثامين وباسعار مخفضة واشاروا الى انهم سيتقدمون بشكاوى لجميع الوزراء (الهجرة والطيران والخارجية)، للتأكد من صحة الاجراءات فى مطارات سوهاج والتدخل لانهاء الازمة ، وجمع التوقيعات من الصعايدة فى الكويت وارسالها عن طريق الفاكس مشددين على تفعيل هاشتاج “عودة حق المغتربين”.
فيما اكد مصدر مسئول، أن شركات الطيران التى تعمل من الكويت الى الصعيد لابد ان تراعى الجانب الاجتماعى والانسانى فى حمل الجثامين حيث تركز على الأرباح فقط فى حين ان مصر للطيران ليست تحتكر شحن الجثامين وهى تقوم بالفعل بنقل الجثامين الى القاهرة والاسكندرية بشكل منتظم يومى.
واشار المصدر الى ان الجثمان الواحد يشغل فراغ 9 ركاب تقريبا، وأن مصر للطيران اقل من نصف الشركات الاخرى فى نقل الجثامين ولاتهدف الشركة التربح من نقل الجثامين وهى مسئولية اجتماعية بحته .
وكان موقع “مصريون فى الكويت ” قد توجه بسؤال عند وقوع ازمة مشابهة فى شهر مايو عام 2018 عن توقف مصر للطيران لخطوطها الى الصعيد ، كان رده مختصراً جداً.. حيث قال السيد فتحي نزيه المدير الاقليمي لمصر للطيران في الكويت وقتها “نعم سنوقف خط سوهاج الكويت وستكون آخر رحلة بتاريخ ٢/٩/٢٠١٨ وأي رحلات بعد هذا التاريخ ستكون من أي مطار اخر سواء الاقصر او الاسكندرية او القاهرة.. بمعني إذا هناك راكب حجز بعد هذا التاريخ يمكنه ان يأخذ طيران داخلي دون مصاريف”.
ولقد حاولنا جاهدين ان نعرف منه السبب ولكنه علق بانه هناك بدائل اخرى للراكب السوهاجي على نفس الخط من شركات طيران اخرى.
يذكر انه وفى وقت سابق تواصلت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، مع الفريق يونس المصرى وزير الطيران المدني، بشأن نقل جثامين المصريين المتوفين إثر وقوع حادث السير مأساوى بدولة الكويت، إلى محافظاتهم بالصعيد عبرمطارى سوهاج والأقصر.
وأضافت “مكرم” أن وزير الطيران أكد وجود شركات مصرية عاملة على الخطوط المباشرة من الدول العربية إلى مطارات الصعيد، مشيرة إلى أنه أصدر قرارا بشحن جثامين المصريين المتوفين بالخارج فى حال وصولهم إلى مطار القاهرة، على أن يتم نقلهم مجانا على رحلات الطيران الداخلى لشركة مصر للطيران.
وتابعت وزيرة الهجرة أن وزير الطيران أصدر أيضًا قرارًا بزيادة مستقبلية فى تخفيض رسوم نقل جثامين المتوفين، حال تكفلهم بدفع الرسوم إلى 50% بدلا من 25%.
في النهاية.. لابد من حل لهذه المأساة.. ولابد أن نعي أن هناك دور اجتماعي وانساني ووطني لابد وأن تحمله مصر للطيران على عاتقها.. وأن توفر هذه الخدمة بأي طريقة ما حتى وإن كانت بخسارة مادية لأن ذلك الدور لا يمكن أن يلعبه غيرها.. وكرامة المواطن مسؤولية كل مسؤول كبير كان أو صغير.. والله المستعان.
