الرئيسيةمقالاتمريم سامي تسبر أغوار الحب والخيانة في «رسائل إلى حبيبي الخائن»

مريم سامي تسبر أغوار الحب والخيانة في «رسائل إلى حبيبي الخائن»

في كتابها «رسائل إلى حبيبي الخائن» تأخذنا الكاتبة في رحلة عميقة داخل النفس الإنسانية بين نبل الحب وخسة الخيانة.

وقد أبدعت الكاتبة في وصف ما يكنه القلب من مشاعر حب صادقة وبريئة يجعلنا مع الوقت نتعاطف معها لتسرب مشاعرها الجميلة واحساسها الصادق داخلنا، وعلى النقيض تماما في البغض والادانة لخيانتها ، وتجعلنا في تساؤل دائم كيف لهذا القلب أن يجرح وأن يخان وكيف لهذا الحب أن ينبت بهذه القوة في أرض غير خصبة، كيف لحبيبها الذي لا يستحق هذا القلب وهذا اللقب أن يكون جاحدا لهذه الدرجة، وهى بإقرارها الدائم بحبها تؤكد على صدق مشاعرها بغض النظر عن القلب الذي ذهب اليه هذا الحب والذي لا يستحقه.

وتتنوع في كتاباتها بين محاولات النسيان واليأس من هذا الحب والتأكيد على الخيانة وعدم القدرة على المسامحة ودوما تؤكد على أنها تريد أن تسير قدما في الحياة تاركة وراءها هذا الحب الكبير وتقول في رسالة «قلب بلا ذاكرة» – أريد أن أنسى كل ما فات – رضا الحياة لم تصلح لنا، وحده الموت هو أملنا- ويظهر التناقض واضح جلي في الأمل بحياة جديدة واليأس من عدم القدرة على ذلك.

كثيرة هي المتناقضات في التعبير عن مشاعرها والتناقض يظهر المعنى ويؤكده ليؤكد على قوة هذا الحب، حيث وظفت هذه المتناقضات في المشاعر والأحاسيس التي تشعر بها بشكل جميل حيث أن النفس الإنسانية تعي ذلك جيداً وتتعرض دوما له لذا فهي تؤكد على عظمة هذا الحب وتؤكد أيضا على قوة هذه الخيانة، وفي رسالة «لعنة»، وفي رسالة «كبرياء» تؤكد على عدم الرجوع وعدم التسامح – أنا من ضممتك وأنا من سأهدمك، نحن نحيا فقط بالكبرياء.

وفي رسالة «أسامحك أخيراً» تظهر التشوش بين السماح والاعتذار وذلك يظهر أيضا جليا في رسالة «ألم الاشتياق»، والتساؤل في رسالة « بماذا أخون» – لماذا يا قلبي هذا الدفء لقلب خائن ودوما سيخون -.. تساؤل مهم للتشجيع على النسيان الذي لا تستطيعه، وتؤكد على ذلك أيضا في رسالة « خاتم في غصة القلب» – أقسم لقد حاولت الفرار، لكنه بالنسبة لي كان قدرا وبالنسبة لك كان قرار- ، وفي رسالة (B) – ليس هناك رجوع انتهى للأبد ما من رجوع ، برغم الألم برغم الندم برغم الدموع ما من رجوع.

والكاتبة يغلب على كتاباتها الطابع الشعري محافظة على جناس وسجع جميل وذلك يظهر كثيرا في كل رسائلها وعلى سبيل المثال نجد: فالقاتل لا تعنيه كثيرا الضحية قدر ما يعنيه الهروب ونسيان القضية-/ لا تكاد تذكرني لتنساني.. لا تكاد تعرفني لتهواني – 

بل والأدهى من ذلك أن لها رسائل تامة هي بالفعل أقرب للقصيدة الشعرية منها إلى الكتابة النثرية وذلك يظهر بوضوح في رسالة «عشق سادي أم حب عادي» وأيضا في رسالة «خيال».

وفي رسالة «اتركني» تناجي روحها في شكل روحه التي لم تفارقها، تناجي قلبها الذي لم يستطع ترك هذا الحب معلنة عن قوة حبها وقوة رفضها لهذا الحب فالرسالة لها وليست له وهذه أقوى درجات الصدق في الكتابة..

في الحقيقة الكتاب يحتوي على كم من المشاعر والأحاسيس التي يصعب تحليلها ونقدها والحديث عنها في مقال واحد بل يحتاج الكثير من الوقت والجهد لإعطائه القدر الذي يستحقه.

الكاتبة اكتشاف جميل لموهبة متميزة متمكنة من أدواتها، كما هي متأكدة من صدق مشاعرها الذي ظهر واضحاً جلياً في كتابها. 

                                                                           عمر فوزي 

Omarfawzi3041966@gmail,com

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات