حين تخدم خيارات الإخوان قوةَ خصومهم
هل تساءلتم؛ لو بقي الإخوان مشروعا دعويا واجتماعيا، ولم يتحولوا إلى تنظيم ينازع على السلطة؛ هل كانت المنطقة ستشهد المسارات نفسها من التطرف والانقسام والصراع؟…
ومساءلة الإخوان لا تنحصر في الصلات التنظيمية بالجماعات المتطرفة، بل تمتد إلى التأثير الفكري. فمن بيئتهم برز سيد قطب، واستلهمت تيارات جهادية وتكفيرية بعض مفاهيمه، من الجهاد المصري إلى القاعدة وامتداداتها؛ مما يثير سؤالا عن دور الأفكار والتنشئة في إنتاج مسارات تجاوزت أصحابها…
ثم جاء الربيع العربي، فدخلت تيارات إخوانية صراعات السلطة بأدوار متفاوتة في مصر وتونس وسوريا واليمن وليبيا، وسط تحولات شاركت في تشكيلها الأنظمة والقوى الإقليمية والدولية. وفي بعض الحالات، أتاح الاضطراب للقوى المضادة فرصا لتوسيع نفوذها وتبرير القمع…
ولا يعني ذلك تحميل الإخوان وحدهم نتائج الصراع؛ لكن اختلال موازين القوة، وغياب استراتيجية تحوّل التعبئة إلى مؤسسات مستقرة، قد يجعلان المنافسة على السلطة فرصة يستثمرها الخصوم لتعزيز نفوذهم. وهنا تصبح المشكلة في احتمال أن تسهم خيارات المشروع الإصلاحي، خلافًا لغاياته، في إنتاج مفاسد تتجاوز المصالح التي سعى إلى تحقيقها…
فالمعيار ليس اتساع التنظيم أو بلوغ السلطة، بل ما تحقق للمجتمع من أمن وحقوق ومؤسسات…
وما قيمة مشروع يرفع شعار الإصلاح إذا أسهمت خياراته في تقويض شروطه؟..
ليست كل ثورة إصلاحا، ولا كل إسقاط بناء للدولة؛ فقد تُضعف خصمك، ثم تكتشف أن خياراتك عززت قوته وأضعفت المجتمع الذي أردت إصلاحه…HB
