أعلنت شركة "تيك توك" عن إبرام صفقة لبيع كيانها في الولايات المتحدة إلى مشروع مشترك يسيطر عليه تحالف من المستثمرين الأميركيين، وفق ما أوردت مذكرة داخلية، مع تحديد موعد إتمام الاتفاق في 22 يناير المقبل. وتأتي هذه الصفقة بعد أكثر من عام من المفاوضات بين واشنطن وبايت دانس، الشركة الأم الصينية المالكة لـ"تيك توك"، في محاولة لحل المخاوف المتعلقة بالأمن القومي والبيانات الحساسة للمستخدمين الأميركيين.
تفاصيل الملكية في الكيان الأميركي الجديد
وبحسب تقرير "بلومبرغ"، سيضم التحالف الأميركي المستثمرين الرئيسيين من شركات "أوراكل" و"سيلفر ليك"، بالإضافة إلى شركة "إم جي إكس" (MGX) ومقرها أبوظبي، الذين سيملكون معًا نحو 45% من الأسهم في الكيان الأميركي الجديد، موزعة بالتساوي بينهم. بينما سيحصل المستثمرون التابعون لـ"بايت دانس" على حوالي ثلث الشركة، وستحتفظ الشركة الأم الصينية بنسبة 19.9% من الأسهم، ما يتيح لها البقاء شريكًا محدودًا ضمن الإطار الجديد.
وأوضح الرئيس التنفيذي لـ"تيك توك"، شو تشو، أن المشروع المشترك الأميركي سيعمل ككيان مستقل، مبني على أساس منظمة أمن البيانات الأميركية الحالية للتطبيق، وسيتمتع بسلطة حماية البيانات الأميركية، وضمان أمن الخوارزميات، ومراقبة المحتوى، وضمان جودة البرمجيات. وأضاف شو أن الكيانات الأميركية التابعة لـ"تيك توك" العالمية ستتولى إدارة قابلية التشغيل البيني للمنتج على المستوى العالمي، إضافة إلى بعض الأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلانات والتسويق.
خلفية الصفقة وأهميتها
تأتي هذه الخطوة في ظل توترات مستمرة بين الولايات المتحدة والصين بشأن التطبيقات المملوكة للشركات الصينية، حيث أعربت السلطات الأميركية عن قلقها من إمكانية استخدام "تيك توك" لجمع بيانات المواطنين الأميركيين أو التأثير على الرأي العام عبر خوارزمية التوصية الخاصة بالتطبيق. وُضع الترتيب المقترح ضمن إجراءات قانونية أُقرّت في عهد إدارة جو بايدن، وقد أعلن الرئيس السابق دونالد ترمب بعض التفاصيل المتعلقة بالصفقة، مع تمديد الموعد النهائي لقاعدة "البيع أو الحظر" عدة مرات حتى يناير 2026.
الجانب التقني للخوارزمية
تُعد خوارزمية التوصية الخاصة بـ"بايت دانس" محورية لأعمال "تيك توك"، ووفق الصفقة، ستقوم الشركة الأم بترخيص هذه التقنية إلى الكيان الأميركي الجديد. وسيستخدم هذا الكيان الخوارزمية الحالية لإعادة تدريب نظام جديد مؤمن بالكامل تحت إشراف "أوراكل" كشريك سحابي، بما يضمن حماية البيانات الأميركية ومنع أي استخدام غير مصرح به من قبل بكين.
تداعيات الصفقة
إذا تم إتمام الصفقة بنجاح في يناير المقبل، فإنها ستسهم في حل قضية مزمنة تتعلق بتطبيق الفيديو الشهير بين واشنطن وبكين، وتفتح المجال لمزيد من التفاهمات في مجال الأمن السيبراني بين البلدين. كما تعكس الصفقة توجه "تيك توك" لتوسيع شراكاته الدولية، وخلق بيئة تشغيل آمنة ومستقرة لعملياتها في السوق الأميركية، مع المحافظة على الابتكار التقني لخوارزميات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتطبيق.
باختصار، تمثل الصفقة خطوة استراتيجية لتقليص المخاوف الأمنية الأميركية، وتوفير إطار تشغيل مستقل وآمن للذراع الأميركية لـ"تيك توك"، في وقت يواصل التطبيق نموه وانتشاره عالميًا، مع الحفاظ على دوره التجاري والتقني في السوق الأميركية.
