دافع الكاتب عبدالعزيز الكندري عن الوافدين في الكويت وعدد الفوائد التي تعود على الكويت من وجودهم والسلبيات التي ستتعرض لها البلاد حال مغادؤتهم إلى دول أخرى
وطالب بعدم الاستقواء على الوافدين في الكويت أو النظر إليهم بشكل سلبي وتذكر دورهم ومساهماتهم في مجالات متعددة لا يمكن الاستغناء عنهم فيها، وجاء نص مقاله الذي نشر في جريدة الراي تحت عنوان «كلونا الوافدين»! كالتالي:
الحصول على المعلومة خِلسة ومن دون القنوات الصحيحة عمل يجب أن يُنبذ بين الناس، الإنسان السوي لا يفرح عندما يحصل على معلومة خِلسة وخرق خصوصيات الآخرين، دكتور فاضل صاحب تخصص نادر، يقوم أحد الأشخاص بنشر شهادة الراتب نتيجة التشهير واسطوانة «كلونا الوافدين» هو عمل يستوجب التحقق في كيفية عدم احترام خصوصية الناس، وبدل أن نشكر هذا الدكتور نقوم بالتشهير به!.
الوافدون في الكويت أكثر من 100 جنسية تخدم في هذا البلد الطيب، من عمال البناء والنظافة إلى الطبيب وفي مختلف المهن التي نحن بحاجة لها، وإذا أردت معرفة أهمية الوافدين في السوق الكويتي ماعليك إلا أن تسأل الشباب الذين لديهم بنيان في المناطق الجديدة، لتجد شُحاً في الأيدي العاملة أدى إلى زيادة في الأسعار.
وما يحصل هذه الأيام من استقواء على الوافد، الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، وليس من شرف الخصومة في شيء أن تتحدث عن إنسان من دون أن تعطيه فرصة وتمكنه من أن يدافع عن نفسه، وتخيل بسبب هذا الضغط لو قرّرت مجموعة كبيرة من الوافدين مغادرة البلد والتوجه إلى بلدان أخرى بحثاً عن الرزق… كيف سنقوم بسد هذه العجوزات، ونحن أمام مجموعة من الأزمات في الأغذية وبعض الوظائف خاصة الطبية منها!
وبدل أن نتحدث عن الوافدين وننظر إليهم هذه النظرة السلبية، لماذا لا نقوم بتحسين ظروفهم المعيشية التي تليق بالإنسان الآدمي، حاول أن تزور بعض الأماكن التي يسكنون فيها، هل تستطيع أن تسكن أنت وأبناؤك؟، وما لاترضاه لنفسك يجب ألاترضاه للآخرين كذلك.
الوافدون ليسوا سواسية، وأي جالية وشعب يعيش على هذه الأرض تجد فيه الإنسان الصالح والسيئ، ولكن تسليط الضوء على عناصر وصفات معينة والنظر بعين واحدة هنا تكمُن المشكلة، وتعميم النظرة السلبية على الجميع، وللأسف من أناس كان من المفترض أن يكونوا منصفين وإلّا هم أبعد الناس عن الموضوعية.
وكلمة دائماً أكررها، وهي عندما ندير أموالنا الخاصة نبحث عن أفضل الكفاءات من دون النظر للجنسية، ولكن مَنْ الذي يُنمي لنا أموالنا، والمعيار للكفاءة لأنها أموالنا الخاصة فنحرص عليها، فمؤسف ألا أهتم وأحافظ على أموال بلدي التي نشأت بها ومازلت أنا وأبنائي أستفيد من خيراتها، ومَنْ يلاحظ الشركات الكبيرة الخاصة، فسيجد أن معظم الموظفين الكبار فيها من إخواننا الوافدين.
وتسعى دول العالم المتقدمة إلى ارضاء المقيمين العاملين في بلدانها، وذلك بتوفير الراحة النفسية والاستقرار الأمني والأمان لهم بتقديم الخدمات، حتى يتمكنوا من تقديم خدمات أفضل للبلد الذي يعملون فيه، وقبل أيام أطلقت الحكومة البريطانية نظاماً يمنح تأشيرة عمل لمدة عامين للحاصلين على درجة البكالوريوس أوالماجستير في آخر 5 سنوات من أفضل 50 جامعة في العالم، وحملة شهادة الدكتوراه بإمكانهم الحصول على تأشيرة مدتها 3 سنوات… وسيكون البرنامج متاحاً لخريجي أفضل الجامعات غير البريطانية الذين تخرجوا في السنوات الخمس الماضية، بغض النظر عن مكان الولادة، كما أنهم لن يحتاجوا إلى عرض عمل من أجل التقديم.
ماذا لو بعد سنوات قليلة ونحن نشاهد ماذا يحدث في العالم – خاصة بعد وباء كورونا والحرب بين روسيا وأوكرانيا – وتغيّرت الأمور وتبدّل الحال، وأصبح النفط عنصراً أو مصدراً غير مرغوب فيه، وجاءت مصادر أخرى غير موجودة لدينا، واحتاج أبناؤك وأحفادك السفر إلى الخارج والبحث عن لقمة العيش الكريمة، فهل تقبل أن تُمارس عليهم العنصرية التي تمارسها على الوافدين؟ ترى الأيام دول، وبالشكر والحمد تدوم النعم.
