نعود إلى زيارة الرئيس السيسي إلى قرية «الفواخير» بمصر القديمة، والتي ألقت الضوء ليس فقط على ضرورة دعم صناعة «الفخار»، ولكن أيضاً على ما عانته الحرف الفنية والصناعات اليدوية من إهمال خلال العقود الماضية.
عديدة هي الصناعات اليدوية والحرف التقليدية التي كانت تُشكِّل رافداً مهماً للاقتصاد المصري، وتضم عشرات الآلاف من الأيدي العاملة «ذات المهارات الخاصة» والتي «كانت» تحقق دخلاً جيداً باستخدام مهاراتها المتوارثة في صياغة الذهب والفضة والأحجار الكريمة، ونقش النحاس والبرونز وتطوير الملابس، وتشكيل الزجاج وتعشيقه والسجاد اليدوي والفخار وصنع القطع الفنية من القماش (الخيام) وغيرها من الصناعات.
وأسفرت زيارة الرئيس لقرية «الفواخير» عن التوجيه الفوري بإنشاء مدرسة لتعليم الحرفة، وتسهيلات لتركيب أفران الغاز المهمة لتطوير الصناعة، كما سارع محافظ القاهرة إلى إعلان «إعادة النظر» في صياغة عقود الإيجار بما يرضي «الصنايعية» وأصحاب الحرفة.
فهل يجب أن ننتظر زيارات «رئاسية» إلى الصاغة وخان الخليلي والخيامية والنحاسين وأخميم وفوه حتى تعود الحياة إلى صياغة الذهب والفضة ونقش النحاس والخيام والسجاد اليدوي والكليم المصري والزجاج الملوّن؟
كل حرفة من هذه الحرف تحتاج وتستحق نفس الاهتمام بصناعة الفخار، وأكثر، حتى تزدهر هذه الحرف والصناعات وتعود لتشكل رافداً مهماً للاقتصاد، وتفتح الباب لمئات الآلاف من فرص العمالة.
وللأسف لم أسمع أن رجال أعمالنا الموقرين قد اهتموا بإحياء هذا التراث المصري المهم، أو فكروا في إنشاء «حاضنات» لتفريخ الفنانين والحرفيين المهرة، حتى لو هدفت مشروعاتهم لتحقيق هامش ربح مناسب، فنحن مازلنا في نهاية عام 2021 نقتدي بنجاح فكرة رمسيس ويصا باشا واصف وزوجته «صوفي» وأبنائه في «الحرانية».
ورمسيس واصف هو مهندس معماري شهير، ونجل ويصا باشا واصف النائب الوفدي ورئيس البرلمان المصري قبل الثورة لفترتين، وهو «القبطي» الوحيد الذي تولى هذا المنصب، وكان رمسيس ويصا واصف يؤمن بأن الطفل الحر الطليق في بيئة مناسبة هو مشروع فنان، فأنشأ مدرسة ومتحف «ويصا واصف» في «الحرانية» بالقرب من الأهرامات، وحوَّل أطفال القرية الفقيرة إلى فنانين تنسج أناملهم الذهبية الفطرية أجمل أنواع السجاد، وكان ذلك في بداية خمسينيات القرن العشرين.
هل فكر أي من رجال الأعمال والمستثمرين في «نسخ» تجربة المعماري العالمي رمسيس ويصا واصف؟
وهل فكرت الدولة في تبني تطوير وتحديث هذه الحرف؟
وللحديث بقية.. إن كان في العمر بقية!!
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء
