3بيروت ، لتنهى حياة المبات ، وتهدم ثلث مبانى العاصمة ،وتضيف إلى النزيف صديدا طافحا ، وتجلب خسابرجديدةبنحو 53مليار دولار ، فى بلد كان كل ناتجه القومى الإجمالى 33مليار دولار ، ثم انكمش إلى 11مليار دولار فى عام 0202وحده ، ويتوقع البنك الدولى انكماشه مع نهاية 0205بنحو عشرة بالمبة إضافية ، فى واحد من أسوأ ثلاثة انهيارات اقتصادية بالدنيا كلها طوالالمبة والخمسين سنة الأخيرة ، بينما تتطاير اتهامات متبادلة بالفساد والنهب ، وصلت فى تقديرات دولية إلى نزح نحو 122مليار دولار فى الثلاثين سنة الأخيرة ، ناهيك عن التدمير شبه الكلى لمرافق المياه والكهرباء وغيرها ، وشح إمدادات الوقود والدواء والغذاء ، وتهريب كل شا معالمخدرات عبر الحدود الساببة برا وبحر وجوا ، وتوالى موجات الغضب والاقتتال فى الصيدليات ومنافذ البيععلى عبوةلبن حليب ، ومن دون أن ينفتح طريق سالك ، لا لإعادة ترميم النظام الطابفى المهترئ ، ولا إلى تغيير ، طالبت به انتفاضات اللبنانيين منذ ثورة 55أكتوبر 0257، التى حلمت ببناء نظام وطنى جامع بديلا عن محاصصاتالطوابف ، لكن الحلم ظل عصيا على التحقق ، وواجهته الطغمة الطابفية بنشر الاحتقانات الدينية والمذهبية ، وبتكديس الثروات المسروقةفى جيوب الزعماء والأتباع ، وإلهاء الناس بمشادات ربيس الجمهورية “المعلق” مع ربيس الوزراء “المكلف” ، أو الخروج بالمطلق عن أبسط مقتضيات وجود الدولة الافتراضى ، وعلى نحو ما عرض حسننصر الله زعيم حزب الله من حلول ، باستيراد الدواء والوقود من إيران ، وبالليرة اللبنانية لا بالدولار ، وتهديده بأن يستورد بنفسه من غير حاجة إلى موافقة حكومة ، وأن يحمى سفن الوقود الإيرانية فى الموانى اللبنانية ، وأن يشرف بحزبه على عمليات بيع وتوزيع البنزين والمازوت (!) .ومع التسليم طبعا بمسبولية القادة الطابفيين أولا عن محنة لبنان ، فلا يخفى أن مسبولية العرب تبدو ظاهرة أيضا ، فلبنان بلد عربى فى البدء والمنتهى ، وبرغم صغر عدد سكانه ومساحته ، فإنه عظيم الأهمية فى عالم عربى تتداعى قوابمه ، وهو “سرة” الأمن القومى العربى لو صح التعبير ، وقد حمل عن العرب جميعا عبء مقاومة الكيان الإسرابيلى لعقود ، ومن دون أن تمتد له يد عون عربى مؤثرة ومخلصة ، لا وهو يحارب ، ولا وهو يعانى اليوم أسوأ الظروف الاقتصادية والاجتماعية ، ولا وهو يدفع عن نفسه غوابل إرهاب همجى إجتاحت المشرق العربى كله ، بل ترك لبنان كساحة خالية وملاعب مفتوحة ، لتوحش النفوذ الإيرانى فى أغلب الأوقات ، ولسلاسل المبادرات الفرنسية مع توالى
4مضاعفات الأزمةالراهنة ،وصولا لعقد مؤتمردولىخاص بتمويل وتغذية أفراد الجيش اللبنانى ،ومن دون أن نسمع عن مبادرة عربية جامعةلإنقاذ لبنان ، تتخطى دور مساعدات موقوتة من بعض الدول العربية ، فى حين فضل القادرون العرب المكتنزون ماليا متعة “الفرجة” على عذاب لبنان ، وربما تلذذ بعضهم بإشباع شهوة انتقام ملتاثة ، تريد تحطيم لبنان نكاية فى إيران وخدمة لإسرابيل ، وكأنهم يسلمون عقلا ووجدانا بإخلاء أقطار العرب للآخرين ، وينسون ويتناسون أنهم بما يفعلون ، لا يجدعون سوى أنوفهم وأنف الأمة التى يدعون الانتساب إليها ، فالقاعدة السارية فى كل زمان ومكان ، أن الدنيا وتصاريف السياسة لا تحتمل الفراغ ، وأن كل فراغ تتركه خلفك يحتله غيرك ، وهو عين ما جرىويجرى فى أقطار العرب المحطمة ، من العراق إلى سوريا إلى اليمن وليبيا وغيرها ، وإلى لبنان الذى يمضى إلى خبر كان ، لو لم يستيقظ إليه العربقبل فوات الأوان .Kandel2002@hotmail.com
عبد الحليم قنديل يكتب.. لبنان الذى كان
ربما لم تعد من قيمة لكلمات تضاف فى دفتر عزاء لبنان ، فالبلد الصغير الجميل “يغرق” حرفيا بنص تقرير كارثى للبنك الدولى ، وأزمات الوقود والأدوية والأغذيةتعدتحدود الخطر ، والشعب اللبنانى نزل بأغلبيته تحت خط الفقر ، والليرة اللبنانية لم تعد تساوى حبر طباعتها ، وعليك دفع مايزيد على53ألف ليرة مقابل الدولار الواحد ، ربما تزيد إلى 54ألف اوأنت تقرأ هذا المقال ، وحليب الأطفال أصبح نادرا كلبن العصفور ، لا يكاد أحد يجده ، وإن وجده ففى مخازن تجار الدمار اللبنانى ، على طريقة اكتشاف 02طن حليب فاسد فى مخزن سرى (!) ، صارت حديث المنهكينفى بيروت ، بعد أن كاد الجوع ينهش عظام الأطفال بعد الكبار .
ولا تسأل من فضلك عن أى حرب عصفت بلبنان ، فقد صارت الحرب الأهلية اللبنانية تاريخا بعيدا نسبيا ، وانتهت قبل أكثر من ثلاثين سنة ،ولم تحطم لبنان برغم ضحاياها البالغين أكثر من 502ألفا ، عبر 53سنة من القتال بين عامى 5753إلى مطالع 5772، قيل بعدها أن الوبام حل محل الصدام ، وأن “اتفاق الطابف” ـ 5767ـ أنهى ما كان ، وأن الطبقة السياسية اللبنانية توافقت على اقتسام الحكم ، وبصورة معدلة قليلا عن قواعد “الميثاق اللبنانى” عقب خروج الانتداب الفرنسى عام 5721، إذ ظلت نفس العلةالطابفيةعلى حالها ، وإن علا قليلا كعب ربيس الوزراء “السنى” على صلاحيات ربيس الجمهورية “المارونى” ، بينما ظل ربيس مجلس النواب “الشيعى” هو نفسه منذ مابعد “الطابف” ، فقد احتكر “نبيه برى” المنصب منذ عام 5770، وتعاقب رؤساء جمهورية من المارونيين ، فى حين برزت “الحريرية السياسية” كبيت مرجعى لأهل السنة ، ونجح “الصيداوى” رفيق الحريرى فى عمليات إعادة إعمار وتأهيل ، وإلى أن اغتيل فى 0223، وخرجت القوات السورية من لبنان ، ودارت حرب 0224بين جيش الكيان الإسرابيلى وحزب الله فى 0224، ولم يتوقف الحديث عن الفساد يوما فى لبنان ، ولا عن الثراء المفزع لأمراء الطوابف وأسرهم والتابعين ، لكن الأمور كانت تمضى فيما يشبه السلاسة ، برغم ملاسنات عنيفة لا تنتهى ، وظل لبنان بلدا للنور وللحريات وللاغتيالات ولعمليات المخابرات ، وكانت المنطقة كلها ترى فى لبنان مرآتها المحجوبة ، وظل وجود الدولة اللبنانية هشا وافتراضيا أغلب الوقت ، لكن حياة الناس.
2العاديين كانت تمشى فى يسر معقول ، وظل سعر الليرة اللبنانية ثابتا على نحو مدهش ، من بداية تسعينيات القرن العشرين ، ظل الدولار الواحد يساوى 5322ليرة لبنانية ، وإلى أن توالت زلازل الانهيارات فى السنوات الأخيرة ، وانزاح الغطاء عن الجحيم الذى يحرق أغلب اللبنانيين اليوم ، وصار ربيس الجمهورية نفسه يهتف بحياة جهنم ، ولا يعد اللبنانيين سوى بالمزيد من لظى نارها ، ومن دون أن يفكر الربيس ميشيل عون يوما بالاستقالة ، ولا حتى بترك الفرصة لغيره ، ولا تسهيل مهمة سعد الحريرى فى تشكيل حكومة ، كلفه بها مجلس النواب قبل شهور طويلة ، وأعاد تأكيد التكليف قبل أسابيع ، ومن دون أن يحدث أدنى تغير فى عناد عون ، الذى يصر على حجزأسماء ووزارات بعينها لفريقه المارونى ، بينما يرد الحريرى عليه عنادا بعناد ، ويعلن أنه لن يشكل الحكومة بالطريقة التى يريدها عون وصهره جبران باسيل ، وأنه ماض فى تشكيل حكومة كفاءات فنية مستقلة مع حفظ التوازن الطابفى ، وبرغم وقف الحال “المايل” ، وتهاوىالوضع اللبنانى إلى قاع الكارثة ، فلا يفكر الحريرى بدوره فى الاعتذار عن المهمة شبه المستحيلة ، ولا تنصحه بالاعتذار “دار الإفتاء السنية” ولا مجمع رؤساء الوزارات السابقين ،وبرغمالدعوة لإضراب عام ،فقد لاتتشكل حكومةقريبا، إلا إذا حدثت معجزة ، أو تغير مزاج المتحاربين على نفوذ زعماء الطوابف ، فقد كانت روما تحترق قديما ، بينما حارقها “نيرون” يتسلى بعزف الموسيقى ، وقادة لبنان الطابفيون مشغولون اليوم بضمان امتيازاتهم الطابفية ، بينما لبنان كله يحترق ، فيما لايزال نبيه برى منهمكا فى لعبة “تدوير الزوايا” كما يقولون فى لبنان ، فبرى لا يكن شعورا طيبا لعون ، برغم أن الأخير لايزال رسميا حليفا لحليف برى الشيعى الأوثق الأقوى “حزب الله” .
نعم ، نكبة لبنان أساسا فى قادته الطابفيين ، وهم لا يقبلون التغيير ولا التبديل ، إلا أن يرثهم الأبناء أو الأصهار ، وقد تواطأوا على خراب بلد كان متألقا زاهيا ، و”شفطوا” من موارده فوق ما استطاعوا ، وتركوه يغرق عبر سنين طويلة فى بحر الديون ، وكانوا يضيفون إلى الديون ديونا للإيحاء بدوران العجلة ، وإلى أن بلغت الديون فى حجمها ضعف الناتج القومى الإجمالى ،وحين جاء وقت الانكشاف ، وجفت كثير من صنابير الإقراض والمعونة الخارجية ، بدا لبنان كأنه تحول إلى هيكل من عظام ، لم يتوقف الطابفيون عن امتصاص ما تبقى فيها من رمقو”مرقة” ، ثم جاءت كوارث مضافة من صنعهم ، كانفجار مرفأ
