لم يكن رحيل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مفجعًا للشعب الكويتي وحده، بل شاطرهم الحزن والأسى الشعب المصري، الذين يُكن للفقيد مواقفه في توثيق الروابط الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية بين الكويت ومصر، وإيجاد حلول للخلافات والتهديدات التي تتعرض لها مصر، فكثيرًا ما كان يؤكد أن التضامن العربي هو الوسيلة الوحيدة لاكتساب احترام الآخرين، ولمواجهة الأخطار التي يتعرضون لها.
وتصدرت وفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد اهتمامات المصريين في البحث على موقع جوجل Google وتويتر Twitter ونشر برقيات العزاء علي الفيس بوك Facebook لتظهر مشاعر تضامن الشعب المصري مع الشعب الكويتي فى مصابه الأليم واضحة جلية.
وكيف لا ومصر لها الجزء الأكبر في دبلوماسية الأمير الراحل منذ قيامه بين عامي 1965-1966، بالوساطة بين مصر والسعودية لحلّ الصراع العسكري الذي ظهر بين الدولتين على الأراضي اليمنية.
كما أن لمصر مكانة كبيرة عند الأمير الراحل، وتأكيده دور مصر المحوري في دعم أمن واستقرار الدول العربية وجهودها المقدرة لتعزيز العمل العربي المشترك على جميع المستويات.
والشيخ صباح الأحمد كان يقدر للدولة المصرية دعمها للكويت في حرب تحريرها بعد الغزو الكويتي، مشددًا على أن الرجل كان يفتخر بما قدمته مصر للكويت باعتبار مصر الشقيقة الكبرى للدول العربية ، وكان آخر تصريح له عن مصر أثناء استقباله وزير الخارجية المصري سامح شكري، وتناولا آخر المستجدات المتعلقة بمسار مفاوضات سد النهضة، حيث أكد الشيخ صباح وقوف الكويت مع مصر في كل ما يصون المصالح المصرية ويحفظ حقوقها وأمنها المائي، بما في ذلك دعم بلاده لمصر في ملف سد النهضة .
وعلى صعيد الاهتمام الرسمي المصري، أعلنت مصر، حالة الحداد العام فى جمهورية مصر العربية لمدة 3 أيام، لوفاة أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، اعتبارًا من الثلاثاء 29 سبتمبر وحتى الخميس أول أكتوبر.
احتفي به المصريون حينما كرَّمته الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب “قائد للعمل الإنساني” وسُمِّيَت الكويتُ “مركزًا للعمل الإنساني” تقديرًا من المنظمة الدولية للجهود الذي بذلها الأمير وبذلتها الكويت خدمة للإنسانية، لُقِّب بـ”شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم” و”عميد الدبلوماسية العربية والكويتية”، كما حَمل الأمير الراحل ألقابًا عديدة طوال مسيرة حكمه للكويت، أبرزها “أمير الإنسانية” و”رجل السلام” و”زعيم المصالحة” على المستويين العربي والدولي.
وشهد المصريون في عهد الأمير الشيخ صباح الأحمد تحول الكويت إلى قبلة للقرارات العربية المهمة والمواقف الدولية الحاسمة، بفضل مبادراته التاريخية واحتضان أرض الكويت من قمم ومؤتمرات عالمية ساهمت بشكل فعّال في نجاحها وعكست الصورة الناصعة والمشرفة للكويت عربيًا ودوليًا في المجال الإنساني والحضاري والسياسي، حيث حظيت الكويت بإشعاع خليجي وعربي وعالمي غير مسبوق، توجت بنجاح بفضل رؤية القائد والتزامه بدعم القضايا الوطنية والعربية، قولاً وفعلاً.
وسيظل الشيخ صباح الأحمد الصباح في قلوب المصريين، أحد أبرز الشخصيات السياسية المؤثرة في العالم، وصاحب المكانة المرموقة ذات التقدير الكبير على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك لما يتمتع به من رؤية سياسية عميقة وحنكة جعلته رجل المصالحة، فكان الأكثر حضورًا في المناسبات الوطنية والخليجية والعربية والعالمية، وسيظل رجل المبادرات الأول، لا يفوّت فرصة للالتقاء بإخوانه القادة العرب للتشاور في سبل حل القضايا العربية.
فهو بحق طرازًا فريدًا من قادة العالم المتميزين الذين خلدوا أسماءهم باقتدار من خلال جهوده السياسية والإنسانية التي ساهمت في تحقيق السلام والاستقرار في العالم وأعماله الإنسانية التي أفادت بالخير كثيرًا من دول وشعوب العالم .
سيظل الأمير الراحل في قلب كل مصري، وستظل العلاقات المصرية الكويتية متينة وقوية معتصمة بحبل الله وقوته
أميـر الإنسانية وفارس الدبلوماسية العربية في قلوب المصريين بقلم.. وليد خلف الله محمد
انتقل إلى رحمة الله تعالى أمير الإنسانيـــة وفارس الدبلوماسيــــة العربيــــة الذي حظي باحترام المجتمع الدولي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله أمير دولة الكويت الشقيقة، بعد سنوات طويلة من العطاء الدبلوماسي والإنساني، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته.
