الرئيسيةمنوعاتجريمة حيرت فرنسا بأكملها.. "وجدت الجثة غارقة في دمائها وعلى الباب عبارة...

جريمة حيرت فرنسا بأكملها.. “وجدت الجثة غارقة في دمائها وعلى الباب عبارة “عمر قتلني” مكتوبة بالدماء” !

تلقت الشرطة الفرنسية في عام 1991 اتصالا هاتفيا يفيد باختفاء سيدة تدعى جيزلين مارشال، حيث لاحظ اصدقائها انها لم تعد تظهر ولا ترد على المكالمات منذ فترة. توجه رجال الشرطة إلى فيلا السيدة واقتحموها للبحث عنها، وبعد ساعات من البحث عثروا على جثتها غارقة في دمائها داخل القبو، وعلى الباب القريب من الجثة وجدت عبارة مكتوبة بدماء الضحية “OMAR M’A TUER” وتعني “عمر قتلني”، ولكن من هو عمر؟ وهل هو فعلا من قتل السيدة؟ وما علاقته بها؟ دعونا نتعرف على احداث هذه القضية التي شغلت الرأي العام في فرنسا حتى أصبحت لغزا بلا حل.
 
ان عمر الذي تشير اليه العبارة هو عمر الرداد المغربي الذي هاجر إلى فرنسا من اجل العمل واعالة اسرته، وهناك لم يجد سوي وظيفة بستاني في حديقة السيدة جيزلين التي تخطت الستين عامًا. وقد وجهت أصابع الاتهام اليه، ولكنه أنكر ارتكابه الجريمة وانه لم يكن بالفيلا وقت وقوعها، فقد كان يحتفل بعيد الاضحى مع أسرته، ولكن القضاء أدانه وحكم عليه بالسجن لمدة 18 سنة. حاول عمر خلال تلك الفترة الانتحار أكثر من مرة والاضراب عن الطعام لإثبات براءته، دون جدوى. ولكن هذا الإصرار من جانب عمر جعل القضية تتحول لقضية رأي عام، شغلت الشارع الفرنسي آنذاك، فإن كان عمر لم يقتل هذه السيدة الثرية فمن قتلها؟ ومن ثم طرحت العديد من الاحتمالات حول مقتل السيدة.
 
رأى البعض أن السيدة جيزلين هي من كتبت العبارة التي وجدت على الباب بالفعل، فقد أرادت أن تفضح قاتلها قبل أن ترحل عن عالمنا، ولكن تبين أن العبارة المكتوبة بها أخطاء املائية فكان من المفترض أن تكتب هكذا “Omar m’a tu”، ولذلك تم التشكيك في هذا الاحتمال، فما كان لسيدة مثقفة وثرية أن تقع في مثل هذا الخطأ، وإن كانت السيدة قادرة على الكتابة وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة فلما لم تستغيث وتطلب المساعدة، هذا بالإضافة إلى أن باب القبو كان مغلق من الداخل من خلال سرير وأنبوب حائط، وعلى ما يبدو انه لم يكن هناك أي منفذ اخر للخروج.
 
افترض أخرون أن عمر هو من كتب الجملة كنوع من التمويه، حتى تظن الشرطة الفرنسية أن هناك من يريد توريطه في هذه الجريمة، ولكن تم التشكيك في هذا الاحتمال، لأن عمر لم يكن يعلم حرفا واحدا من اللغة الفرنسية، وهو ما جعله عاجزا عن الدفاع عن نفسه أمام المحكمة.
 
رجح اخرون أن هناك قاتل حقيقي هو من كتب العبارة وسرق بعض النقود حتى يتم توريط البستاني الفقير في الجريمة، ولا يستطيع أحد كشف هويته، وهنا كان لا بد من التأكد من الخط الذي كتبت به العبارة، فهل هو خط السيدة جيزلين؟ أم خط من؟ وتضاربت الآراء حول الخط، فقد اشارت في البداية إلى أنه خط جيزلين، وبعد ذلك وجد تطابق فقط في خمسة حروف من أصل عشرة، واتضح مع الاعتماد على وسائل متقدمة، انه لم يكن خط الضحية جيزلين مارشال.
 
أُدين عمر وحكم عليه بالسجن على الرغم من كثرة الاحتمالات ووجود بعض الثغرات مثل كيفية اغلاق باب القبو من الداخل، فكيف خرج اذن؟ ولكن ما جعل الشرطة ترجح ان عمر هو القاتل، هو اعتبار ان الجريمة حدثت يوم 23 يونيو، ورد عمر على ذلك بانه ذهب في هذا الوقت لشراء الخبز من أحد الافران القريبة وظل هناك لفترة طويلة بسبب تزاحم الناس، ولكن تبين للشرطة ان الفرن كان مغلقا في هذا اليوم، إلا ان أحد الصحفيات بعد القبض على عمر أشارت إلى وجود فرن اخر قريب، فربما كان هذا ما يقصده. ولعل ما جعل التهمة تلتصق بعمر هو شهادة الخادمة التي أقرت بانه كان يلعب القمار، وأنه دائما ما كان يطلب من السيدة اعطاءه الراتب مقدما، وربما هو من سرق المال من حقيبتها، ولكن عمر كذب هذه الأقوال، وأضاف أن السيدة كان تشكك في أمانة هذه الخادمة.
 
حُكم على عمر في منتصف فبراير عام 1994م وخرج في 1998 ضمن اتفاق عقد بين المغرب وفرنسا على تبادل المساجين بين الدولتين، وهو يصر على براءته، وطلب فتح التحقيق في القضية بعدما تعلم اللغة الفرنسية، وتبين عام 2000م وجود حمض نووي ذكري على أداة الجريمة، لا يتطابق مع الحمض النووي لعمر، ولكن لم يتم الكشف عن صاحبه. ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا أن هذه القضية حيرت فرنسا بأكملها، حيث بقيت مفتوحة ولغزًا محيرًا أمام الشرطة الفرنسية.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات