استكمالاً للمقالتين الأولى والثانية حول الاقتصاد الكويتي والتحديات القادمة وكيفية تحويلها إلى فرصة إستراتيجية، فكثير من دول الجوار والعالم استثمرت بالطابوق والإسمنت واستنزفت الثروات ولم تكن الأحداث الحالية بالحسبان لذلك أعتقد أن الفرصة سانحة لنا الآن لترجع الكويت إلى الصف الأول كوجهة تجارية واستثمارية في الإقليم كله كما كانت.
ولنستكمل ما ذكرناه عن التنافسية الاقتصادية للمؤلف مايكل بورتر، حيث ذكر أن أحد الأسباب الثلاثة للتنافسية وتميّز الشركات والدول هو انخفاض التكلفة الإنتاجية فانخفاض التكاليف هو الذي سيعطي ميزة عظيمة للدول وللأسف ارتفعت تكاليف الإنتاج والعمل والبناء في الكويت بل وأصبحت المشاريع بلا جدوى تذكر إذا ما قارنا حجم الإنفاق، فقد مررت بأحد شوارع المناطق السكنية وتفاجأت بلوحة المشروع والتي نصت على أنه لا يزيد طوله على 3 كيلومترات وقيمة تطويره 105 ملايين دينار، والسؤال هل حقاً نحن في حاجة لذلك وما هي دراسة الجدوى لهذا المشروع وهل هناك أصلاً دراسة جدوى لهذه المشاريع، وما حجم التوفير المتوقع منها…. الخ.
وبالمقارنة والعودة إلى نموذج المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي جهز فيه البنية التحتية للمدينة المنورة لتضم شراء أرض المسجد النبوي وبناءه وتجهيزه كصرح عبادة وثقافة، ويضم جزءاً لسكن من لا منزل له (أهل الصفة) وفيه أول مستشفى لعلاج المرضى، ولإنشاء أربعة طرق رئيسية أولها لأهل المدينة والثاني لمقبرة البقيع والثالث طريق احتياط ومؤدٍ إلى بقية خدمات المدينة والأخير طريق مؤدٍ إلى أكبر سوق جديد بناه المصطفى صلى الله عليه وسلم فيه قبة تعقد تحتها الصفقات بنظام شفاف عادل يراقب المنتجات والتجار بصورة دورية، كما قام بصيانة وتنظيف ثلاث آبار ماء، وأشار على سيدنا عثمان لشراء البئر الرابع ليفتتح حقبة جديدة للمدينة أصبح فيها الماء مجاناً لجميع أهل المدينة.
وبعد ذلك يبدأ بتجهيز الجيش لحماية المدينة من أطماع المنطقة واستصلاح الأراضي لزيادة الرقعة الزراعية لاستيعاب المهاجرين وتنمية السوق الذي أسسه وطوره.
كل ذلك تم بـ 5000 من الدنانير الذهبية أي بقيمة سوقية اليوم تعادل 60 ألف دينار (الموسوعة الفقهية – العملة الإسلامية في زمن النبوة).
كما أن تعامله بالدينار الذهب وهي عملة بيزنطية لهرقل تعكس سماحة التعامل بالعملات واحترامه لاقتصاديات العالم آنذاك والذهب حتى الآن يعتبر أفضل رابط لأي عملة في العالم وهذا ليس من الصدف وإنما من الحنكة النبوية التي نستكشفها كلما استعرضنا سيرته الطاهرة وهذه دعوة لمحافظ البنك المركزي لإعادة النظر في سلة العملات، وخصوصاً الربط بالدولار والتركيز على المعادن وخصوصاً الذهب، علماً بأن المصطفى هو من تحمل الجزء الأكبر في تجهيز المدينة والجيش واستضافة الوفود وغيرها من شؤون الدولة لأنه سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن الله يعلم حيث يجعل رسالته، وقد بيّنت هذا بالتفصيل في كتابي الجديد شخصيات الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويصف أحد أجدادنا عمل بالتجارة بحسرة الإنفاق الحكومي في الكويت كما لو كانت الأموال سلبت من عدو فبالسياسة أنفق ولا حرج….
ولنرجع إلى كويتنا الحبيبة وما هي أهم مناطق تخفيض التكاليف لنكون أكثر واقعية ومرونة ولكي نوجه ما نوفره لمشاريع أكثر ربحية اقتصادية للدولة.
الميزانية السنوية للدولة تؤكد أن أكبر إنفاق يتم على الصحة والتعليم والدفاع وأخيراً البنية التحتية، ومن جانبنا يجب أن نطور مفاهيم الرعاية الصحية والتعليمية لتكون أكثر كفاءة وأقل كلفة فلا يمكن تحمل الدولة النفقات الحالية ونموها المستقبلي.وأخيراً بالنسبة للبنية التحتية فيعجبني ما قامت به أميركا والمغرب والكثير من دول العالم حيث وجهت أنشطة التجنيد والمساجين والعمل الجماعي والتطوعي لتطوير البنى التحتية للدولة حيث إن العامل البشري هو أغلى مكون في هذه المشاريع، ويقول جبران خليل جبران (بركان الحماس لا ينمو على قمته التردد) والله أعلم.
أما بالنسبة للتساؤل الذي طرحته بالمقال السابق من أولى بالاهتمام الصحة أم الاقتصاد حالياً، فأعتقد أن من الجلي أن العالم كله أجمع وأخذ القرار في جعل الاقتصاد أولوية فوق الصحة مع مراعاة تطوير عادات التواصل لتكون أكثر حذراً ووقاية ويجب علينا في الكويت أن نتبع هذا النهج خصوصاً وأن معدل حالات كورونا تجاوزت نقط التعادل نسبياً إذا ما حسبنا التركيبة السكانية والحالات المرضية ومكوناتها.
وأخيراً هل للكويت ميزة اقتصادية عالمية، أي هل لدينا ما نقدمه للعالم كي تكون الكويت مركزاً اقتصادياً عالمياً والجواب في المقال القادم إن شاء الله.
