إن الآلام والمعاناة التي تتركها الأزمات تستوجب استخلاص الكثير من الدروس والعظات، والتي تختلف درجة الاستفادة منها من شخص لآخر ، فالعبرة ليست أن أمر بأزمة أو حادثة أو موقف في حياتي ، ولكن العبرة أن أخرج منها بفائدة بقية عمري حتى أتجنبه في المستقبل فلا يتكرر معي بموقف مشابه ، أو أنصح به غيري إن تعرض لمثله .
فكيف السبيل إلى إدارة ذاتي حتى أخرج من تلك الأزمة شخص آخر ومستفيدا منها ؟
إن أي تجربة مريرة يخوضها الإنسان أو أزمة يقع فيها قد تحدث تغييرا في مجرى حياته إما بالإيجاب أو السلب .
فالأزمة لا كما يتصورها البعض أنها إيقاف للحياة والأنشطة اليومية ، ولكنها في الحقيقة اختبار للتحمل، وتجاوزها مرهون بالثبات والصبر، فهي بحاجة إلى ضبط النفس والهدوء للتركيز فيها ، فيحدد أبعادها والحلول الممكنة لها مع وضع تصور منطقي للمتغيرات المرتقبة ، وبالتالي يحدد أهدافه و يرتب أولوياته بحيث يعيد حساباته مرة أخرى و بذلك ينظم أفكاره، فتكون ليست نقطة تحول، بل نقطة تحولية كبرى و جذرية في حياته لإعادة إدارة ذاته.
هنا يلجأ الإنسان إلى تغيير في استراتيجياته للوصول للهدف رغم التحديات والصعوبات والعقبات التي تزداد مع الوقت خلال وقت الأزمة ، فيحاول التدرج في حلها ، ولا مانع من الحصول على الاستشارة وطلب المعونة من متخصصين أو أشخاص مروا بنفس الأزمة ، وهنا يكون قد استطاع إدارة وقته أثناءها من خلال تقبلها ومن ثم التعايش معها خاصة إذا كانت من نوع تلك الأزمات التي تستمر لفترة طويلة .
ولا ننسى دور العنصر الإيماني بحسن التوكل على الله سبحانه وتعالى والأمل، مع الحاجة للدعم النفسي من الأهل والرفاق لرفع الروح المعنوية .
وفي النهاية .. إن الهموم والمشاكل والأزمات مهما طالت لا تدوم ، ولها وقت وستمضي وعلينا ألا نخرج منها خاليين الوفاض، فنتقبلها ونسعى في إجراءات التغيير الآزمة ، دون الالتفات إلى الصخب والضجيج من حولنا ونتقبلها دون الضغط المتواصل على أنفسنا حتى لا نؤخر مرحلة الوصول إلى تقبلنا لتغيير ذاتنا .
فالمرونة النفسية والتماسك الداخلي والتغيير هي فطرة في كل إنسان أوجدها الله فيه، فمهما نواجهه من أزمات نخرج منها أقوى من قبل ومع خبرات جديدة .
إن بإدراكنا ووعينا بأسباب ما نمر به نعيد توازن ذواتنا، وبالتالي نحدث التغيير الإيجابي المطلوب ، ونحسن فن إدارة الأزمة ونستطيع تجاوزها وتخطيها، ونكون كذلك أكثر قدرة على مد يد العون للآخرين .
فليس المهم أن نكون ساعين نحو التغيير، بل الأهم أن نكون واعين لمعنى التغيير الأفضل في نمط معيشتنا والتعامل مع معطياتها وأسلوب تفكيرنا وحسن إدارتنا لذواتنا ، وبالتالي نتخطى كل العقبات ونتجاوزها بسلام إلى بر الأمان .
