قرر مجلس الوزراء، في جلسته التي عقدها أمس برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، زيادة ساعات حظر التجول الجزئي خلال شهر رمضان المبارك، وتمديد العطلة إلى نهاية مايو المقبل، ونشر أسماء مخالفي حظر التجول والحجر المنزلي.
كما أعلن عن خطة اقتصادية تهدف لضخ الأوكسجين في شرايين القطاعات، عبر قروض ميسرة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والشركات والأفراد والمتضررين من الأزمة الناجمة عن فيروس «كورونا» المستجد.
وقال رئيس مركز التواصل الحكومي الناطق باسم الحكومة طارق المزرم، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في قصر السيف، إن مجلس الوزراء قرر تمديد تعطيل العمل في مؤسسات الدولة كافة، اعتباراً من الأحد 26 أبريل الجاري إلى الخميس 28 مايو المقبل، باعتبارها أيام راحة، على أن يُستأنف الدوام يوم الأحد 31 مايو المقبل.
وفي خطوة رادعة، كلف مجلس الوزراء وزارتي الداخلية والإعلام باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة، كل في ما يخصه، تجاه مخالفي الحجر المنزلي أو حظر التجول، ونشر أسماء المخالفين في وسائل الاعلام والصحف.
ومع قرب حلول شهر رمضان المبارك، قرر مجلس الوزراء تعديل موعد حظر التجول الجزئي اعتباراً من أول أيام الشهر الفضيل ليصبح من الرابعة مساء إلى الثامنة صباحاً، على أن يتم السماح بالتوصيل للمطاعم والأسواق المركزية من الخامسة مساء إلى الواحدة فجراً.
وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع المزرم، أعلن محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل تفاصيل خطة المساعدات لضخ الحياة في شرايين الاقتصاد.
وأوضح في عرض مرئي أن الخطة وعنوانها «الحياة والمحيا… معركة على جبهتين»، تهدف إلى مواجهة الآثار المترتبة على القرارات الإدارية.
وقال: «نريد أن يعود النشاط الاقتصادي كما كان، ولذلك اتخذنا إجراءات لضمان دوران عجلة الدورة الاقتصادية»، مشيراً إلى أن «الأزمة غير مسبوقة ولا تشبه ما عرفه العالم من أزمات في السابق، والخبرات قد لا تسعف في مواجهة التداعيات الاقتصادية، ولا توجد هناك وسلية لتحديد مداها أو عمق آثارها».
ولفت إلى أن الأزمة «ينعدم اليقين في شأن الفترة التي يمكن أن تستغرقها»، وبالتالي «هذه الظروف هي قوة قاهرة استثنائية»، مؤكداً أن «الكويت كدولة مصدرة للنفط تواجه تحدياً كبيراً لأن الأزمة تترافق مع تدهور كبير في أسعار النفط»، وصلت إلى أقل من دولار «وهذا لم نشهده في التاريخ».
وتطرق إلى مبادئ عمل اللجنة التوجيهية العليا للتحفيز الاقتصادي التي يرأسها، وهي «التركيز على طرح معالجات سريعة وفورية من شأنها تقديم الحلول المالية والعاجلة لحماية الاقتصاد»، و«التشارك بين جميع الأطراف في تحمل الأعباء»، «وعدم وجود تعويض سواء عن فرص الربح الفائتة أو عن الخسائر التي لحقت بالمتضررين جراء التدابير الوقائية».
وأوضح أن «الغرض من المساندة المقدمة للوحدات الاقتصادية هو عبور المرحلة»، و«الحرص على استمرار دوران عجلة الاقتصاد حتى تتمكن الوحدات الاقتصادية أن تستعيد نشاطها مجدداً»، و«توفير التدابير اللازمة لحماية القطاعات الاقتصادية».
وأشار إلى أن «الحلول والمعالجات تعتمد على البيانات والظروف المتوافرة لدينا… فالأزمة منقطعة النظير لا يوجد مثلها ولا بد أن نتعامل مع الوضع الراهن بما لدينا من معطيات».
وفي العنوان الثاني «تشخيص الأزمة»، لفت الهاشل إلى أن «من المتوقع أن يكون معدل انخفاض النشاط الاقتصادي العالمي في الربع الثاني من 2020 الأكثر حدة منذ الحرب العالمية الثانية»، ويتوقع الاقتصاديون أن ينخفض النشاط الاقتصادي 8 في المئة ضمن سيناريو معتدل، فيما يشير السيناريو المتوسط إلى أنه لو عاد الفيروس للظهور مرة أخرى، فسيكون النشاط بحاجة إلى 3 سنوات للتعافي.
وأضاف ان «الجهود الصحية تسعى لحماية أرواح الناس وفي الوقت ذاته زيادة القدرات الصحية، لكن هذه القرارات لها تبعات اقتصادية جسيمة نسعى بكل جهد لأن نخفف منها»، لافتاً إلى أنه «كلما زاد انتشار الفيروس وزادت القرارات الاقتصادية لكبحه زاد الضغط على الاقتصاد».
وأوضح أن الهدف هو «تحقيق التوازن بين حماية الأرواح والحفاظ على الاقتصاد»، مشيراً إلى أن «القطاعات المتأثرة ومنها (الاقامة والتغذية والترفيه – والتجزئة والأنشطة العقارية والتشغيل والتخزين…) تشكل 42 في المئة من الناتج المحلي غير النفطي، ولا بد من مساندتها».
واضاف ان «هناك 3 قطاعات أساسية هي: القطاع الأسري – وقطاع الأعمال – والقطاع المصرفي، وعلينا أن نحافظ عليها في الوقت ذاته»، مشيراً إلى أنه «بالنسبة للقطاع الأسري تدخلت الدولة مشكورة في دفع الرواتب ودعم المواطنين العاملين في القطاع الخاص، والقطاع المصرفي قوي ومتين وقادر على القيام بدوره وإن شاء الله سيكون جزءاً من الحل وليس كما حدث في أزمات سابقة عندما كان جزءاً من المشكلة».
أما بالنسبة لقطاع الأعمال، فشدد الهاشل على أنه «لا بد من المحافظة على متانته وسلامته»، محذراً من «أنه في حال تأثر سلباً فستنتقل العدوى منه إلى القطاع الأسري، وهنا تلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة دوراً كبيراً».
وأكد ضرورة«حماية الكويتيين العاملين في القطاع الخاص الذين يقدر عددهم بنحو 73 ألفاً»، مشيراً إلى أن«الأزمة عميقة، ومع ازدياد حالات الفيروس تضطر الدول إلى ضخ مزيد من الأموال، وكلما ازدادت الأزمة ازدادت تدخلات الدول… وحتى 14 أبريل الجاري وصلت الحزم التحفيزية على مستوى العالم إلى نحو 9 تريليونات دولار أميركي».
وأوضح الهاشل أنه تمت الاستعانة بمستشار عالمي وإجراء الكثير من الدراسات، للوصول إلى خطة تقديم التمويل الميسر للقطاعات المنتجة والعملاء المتضررين، موضحاً أن هؤلاء«هم العملاء الذين كانوا يشكلون قيمة مضافة ويعملون في أنشطة حيوية للاقتصاد قبل الأزمة، وتضررت ظروفهم بعدها».
وأعلن أن السيولة«سيتم منحها عن طريق البنوك والصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف إعطاء أوكسجين لها يمنحها ملاءة مالية ويمنع وصولها إلى الإفلاس».
واضاف ان«الضوابط التي وضعناها تدعو إلى زيادة نسبة العمالة الوطنية، وأيضاً تضمن انسيابية التدفقات النقدية بين القطاعات»، مشيراً أن المستهدفين الذين يشملهم الدعم هم«المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، و«الأفراد والشركات وأي عملاء تضرّروا بسبب الأزمة ومن كان يعمل بكفاءة».
وشدد الهاشل على أن«أوجه الاستخدام تشمل الايجارات والرواتب والالتزامات، وغير موجهة لسداد أقساط أو تسهيلات ائتمانية سابقة أو لتوسعات مستقبلية»، معلناً أن«أي عميل كان غير منتظم في السداد قبل الأزمة غير مشمول بالخطة، لأن تعثره يعني أن الأزمة لم تؤثر عليه وهو متعثر قبلها».
الكويت.. الحظر 16 ساعة في رمضان وتمديد عطلة الوزارات والدوام 31 مايو
مقالات ذات صلة
