-يبدو انه لم يكن كافياً أن نقرأ في المدرسة -في العصر الذهبي للتعليم- قصيدة “شوقي”: برز الثعلب يوماً في شعار الواعظينا- فمشي في الأرض يهذي -ويسب الماكرينا -ويقول الحمد لله إله العالمينا.
مامناسبة نظم القصيده؟ لا أعرف !كل ماأعرفه هو أننا لم نتعلم المعني الحقيقي لقصيدة شوقي !ربما حفظناها عن ظهر قلب ، لكننا لم نتعلم منها ماأرادنا أن نتعلمه.إنها الحكمة البليغة في أبيات قصيدة سهله وسلسة ولكنها في نفس الوقت ملغزة وعميقة .
الثعالب ليست مسجونة في حدائق الحيوان، وليست طليقة في الفيافي والقفار،ولكنها أيضاً تجتاحنا في كل وقت وتدهشنا إلي حد الصدمه بوجودها في الحياه..ترتع وتلعب بيننا، وإن إرتدت ثياباً غير (كاكولة)الواعظين! فهي تتوشح بثيابٍ تتسق مع كل مشهد.تتلون بما يكفي من الأطياف السبعه التي نعرفها ، لتنصب فخاخها التي تنال بها مآربها، قد ترتدي “كاكولة”الواعظين ، أوالسموكن أو التوكسيدو..حسب مقتضيات الهدف الذي تروم إفتراسه.
ترتدي كل هذا مع “الرفايع”الأخري لزوم الشغل:البابيون أو الكرافته الملونه ،سيلك أو سنييه ،مع منديل في جيب الجاكيت وربما”لطعت” شيئاً آخر في عروته العليا!تكتمل الأبهه الثعلبيه-أو عدة الشغل- بالحذاء الأجلاسيه اللميع ؛وهي ناقصة بالضرورة من دون تلك الضحكه المميزه ،والقهقهه التي تسري بين كل جملة وأخري !إبتسامة الثعلب ليس كمثلها شيء.مميزة.. لكنك حتي وإن كنت قرأت قصيدة شوقي أو حتي حفظتها سوف تخطئها، فالثعالب لايفل ثعلبيتها سوي مايسمونه ب “لؤم الفلاحين” !الفلاح “الأراري”وحده هو الذي يفل إبتسامة الثعلب المرقطه كما جلد الثعبان.
ثعالب هذه الأيام تجدهم في كل مكان أحرار طلقاء يسرقون منك الحياة .لايفرق معهم وفاء عرف بأنه من شيم الكلاب فقط ، ولا يفرق معهم “عيش وملح “تواضع البني آدمين من أزمنةٍ سحيقة علي أنه أغلي وأنبل قيمة لايمكن للبشر تجاوزها وخيانتها مطلقاً، وكانت العاصم الوحيد من سقوط الصداقات والمحبات والوفاءات والولاءات سقوطاً مريعاً.
ثعالب هذه الأيام تأبي أن تبق علي حالها “الثعلبي”، فهو لايكفي لتلبية متطلباتها،فكان أن “تثعبنت”أيضاً! لم يكفها “التثعلب” فاكتسبت قوة توحش إضافية بالتثعبن!تعوي الثعالب وتتلون كالرقطاء وقد تثغو أيضاً ثغاء القطط وتنوح نواح الكلاب ، إمعانا في التلون والكذب .. فلايكفيها ولايشبعها سوي الحصول علي هدفها .الثعالب تعظ ، وتوهم الناس بأن لها ديناً ولديها قيما وتتمتع بالنزاهه والاخلاق والشرف .
تبدو في كل الحلل والثياب والابهه الثعلبيه -الثعبانية ، بحثاً عن أكل عيشها علي حساب الآخرين.ثعالب تقتات علي طيبة الناس أو “عَبَطِهم” أوخيبتهم التقيلة.يوهمونهم بالابهه الثعلبية أنهم “شبعانين” ويطعمون أولادهم من حلال ، ولايسرقون ولاينصبون علي الآخرين ،ويعظون عن الفضيلة والأخلاق والشرف ، ويحلفون بأغلظ الأيمان بأنهم سوف يحفظون العهود ويردون الأمانات وأنهم لاينامون الليل خوفاً من الفشل وضياع حقوق الناس الذين إستأمنوهم عليها!يحدث ذلك بينما هم يستحلون أموال الأولاد الصغار ليطعموا اولادهم وكبارهم من حرام ، وسط قهقهاتهم وابتسامتهم العريضة وأيمانهم المغلظة بأنهم يؤدون الأمانات ويحفظون الحقوق! ثعالب متثعبنه متوحشة لكنها لا تشعر بقبحها كما فضحها شعر شوقي بك:مخطيء من ظن يوماً أن ل(الثعلب) ديناً!
