شعار القمة العربية ـ الأوروبية التي اختتمت أعمالها أمس في مدينة السلام شرم الشيخ كان جامعاً.. مانعاً.. معبراً عن جوهر وهدف إنشاء مصر لمنصة الحوار العربي ـ الأوروبي المهمة تلك..
«في استقرارنا.. نستثمر».. فرؤوس الأموال تفر من الدول غير المستقرة فرار السليم من المجذوم، ورأس المال الجبان بطبعه يتحسس خطواته ويتلمس تنقلاته حتى يتجنب الهزات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكل ما يؤدي الى عدم الاستقرار.
ومنذ عقود طويلة وما تسمى جيوسياسياً بمنطقة «الشرق الأوسط» تعيش مراحل متصلة من عدم الاستقرار، ما تكاد تخرج من حرب حتى تقع في أزمة، وتوالت عليها الحروب والأزمات حتى وصلت ألسنة النيران الى دول أوروبا الواقعة شمال البحر المتوسط، في شكل موجات متلاحقة من الهجرة غير الشرعية بدأت تتسبب في مشكلات إنسانية واجتماعية واقتصادية ما دفع هذه الدول لاستشعار الخطر، ومن ثم الاستجابة «رفيعة المستوى» التي رأيناها واضحة في مستوى التمثيل الذي ضم رؤساء ورؤساء وزارات دول الاتحاد الأوروبي.
والآن وقد وصل النصل الى العظم.. وهنا أقتبس كلمات من كلمة الرئيس السيسي: «القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية والأولى والتحذير واجب من تداعيات استمرار هذا النزاع على كافة الدول، وإن إحلال التسوية الشاملة دون انتقاص لكافة حقوق الشعب الفلسطيني يمثل نفعاً مشتركاً لكافة الأطراف الإقليمية والدولية ويفوّت الفرصة على قوى التطرف والإرهاب، كما ان ترك النزاعات في ليبيا وسوريا واليمن والعراق وسائر دول المنطقة التي تشهد تناحراً مسلحاً دون تسوية سياسية يمثل تقصيراً ستسألنا عنه الأجيال القادمة»..
وأتمنى أن يتم تنفيذ ما جاء في إعلان شرم الشيخ الختامي حتى تنعم دول «الشمال» بالاستقرار المنشود وأن تكون دول أوروبا قد استوعبت ان هناك شعوباً تضم «بشراً» إخوة لهم في الإنسانية يسكنون منطقة تسمى الشرق الأوسط لم ينعموا بالاستقرار منذ 1948!! ولهم أيضا الحق في الحياة.. والاستقرار!!
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء
Osama
طيب!!!
على غفله : حسام فتحي
في هدوء شديد ودون ضجة إعلامية نجحت عملية إخلاء 13 عقاراً تسكنها عشرات الأسر في حي منشأة ناصر قبل أن تنهار صخرة ضخمة بمسطح 15×15 مترا تقريبا، تزن عشرات الأطنان، كان من الممكن أن يتسبب سقوطها في كارثة بشرية ووفيات وإصابات وندم حيث لا ينفع الندم.
العقارات الـ13 تم إخلاؤها يوم 29 يناير الماضي والصخرة العملاقة سقطت فوق المنازل الخالية أمس الأحد.
عادة احتفظ بقناعة راسخة ان آفة مصر الأكثر ضررا هي «فساد المحليات»، ويبدو أن ما حدث هو «الشاذ عن القاعدة» فقد استشعرت رئاسة الحي الخطر، وأبلغت المحافظة وتم اتخاذ قرار الإخلاء.. وتنفيذه في الوقت المناسب لإنقاذ الأرواح، وطبعا خلف كل ذلك وقبله ستر ربنا، لكن الإشادة بحسن التصرف سواء من رئاسة حي منشأة ناصر أو محافظة القاهرة لا تعني إطلاقا «تزحزح» قناعتي بأن «المحليات» هي رأس السمكة الفاسدة.. وذيلها وقلبها.. وكل شيء!!
في «عز» سطوة حكم مبارك صرخ رئيس ديوانه عضو مجلس الشعب وقتها د.زكريا عزمي بأن فساد المحليات وصل للركب!!.. واليوم بعد 8 سنوات على «تخلي» مبارك جرت خلالها في النهر مياه كثيرة، عاد رئيس البرلمان د.علي عبدالعال ليكرر نفس الصرخة، عقب مطالبة النواب بمواجهة وزير التنمية المحلية اللواء محمود شعراوي لفساد المحليات.
بعد العديد من الدراسات والاستطلاعات، وجدت ان منظومة المحليات شديدة التعقيد، وكلما نجح المستفيدون في زيادة تعقيدها ازدادت تعفنا وفسادا، وقد باءت كل محاولات القضاء على الفساد في المحليات بالفشل، وأجمعت الآراء على انه بالإضافة لتشديد عمليات الرقابة فإن الأساس هو «نسف» الدورة الورقية المتعفنة التي تعتمد على التوقيعات ومزاجية الموظفين، وأن الحل يكمن في منع الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن، واللجوء إلى «الشباك الواحد»، واستخدام التكنولوجيا ومواقع الإنترنت لإصدار وتجديد التراخيص والحصول على الموافقات مع إلزام المشرفين على هذه المواقع بفترات زمنية واضحة للرد على الطلبات، والمحاسبة الصارمة على ذلك، وتشديد العقوبات على المخالفات دون تصالح مع المتعمد منها، لكن ذلك يصطدم مع عدم وجود البيانات والخرائط التكنولوجية ويؤدي عدم وجود هذه البيانات إلى إفشال أي مشروع لمكافحة الفساد.
لن ينصلح حال الشارع المصري إلا بإصلاح المحليات، وذلك سيحدث عندما لا يفاجأ «مهندس الحي» بأن برج الحاج عبده قد ارتفع 40 طابقا مخالفا «على غفله»!!
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.
