الرئيسيةمقالاتالجورنالجي محمد مرعي يكتب الرجل الوقور يسألنا: هل تريدون شيئاً؟ أجبناه: شكراً...

الجورنالجي محمد مرعي يكتب الرجل الوقور يسألنا: هل تريدون شيئاً؟ أجبناه: شكراً يا سمو الأمير قال: لو أردتم شيئاً تعالوا إلى قصر الشعب

شرفتني اللجنة العامة للجالية المصرية في الكويت بالتكريم كأول صحافي مصري يعمل بالكويت.. وكذلك تكريم الزميل الناقد السينمائي الفاروق عبدالعزيز والإذاعي الزميل محمد عمر، إلى جانب اسم الراحل العظيم أحمد بهاء الدين.
وتشرفت أيضا برعاية سفير مصر عبدالرحيم شلبي والسفير القنصل العام المصري هاني شاش لحفل التكريم.
وتشرفت أيضا بمشاركة الشيخ مبارك الدعيج الصباح وكيل وزارة الإعلام لقطاع الإعلام الخارجي في رعاية حفل تكريمنا.
أما الشرف الأكبر، فقد كان تكريمنا إلى جانب أساتذتنا الذين وصفهم السفير هاني شاش بأنهم «أهرامات ثقافية مصرية» عاشوا في الكويت وساهموا مع أشقائهم من أبناء الكويت في بناء نهضتها في مختلف المجالات.
} }
خلال حفل التكريم تجسدت أمامي مشاهد كثيرة عشتها عبر مشواري الذي امتد لأكثر من 40 عاما قضيتها بالكويت وقت حفل التكريم.. وهي مشاهد عزيزة سجلتها عيوني وحُفِرت في ذاكرتي واستقرت في وجداني.. وكذلك كلمات استمعت إليها.. التقطتها أذناي وعاشت معي.. تفاعلت معها.. تتردد دائماً في خاطري.
} المشهد الأول:
في أحد أيام صيف 1964 كنت في ضيافة بعض الأصدقاء، أذكر منهم الراحل زكي عتيق وصلاح بركات الذي شغل موقع الموجه الفني العام للاجتماعيات بوزارة التربية.. يومها كنا نسير في الشارع الذي يفصل بين كيفان والشامية.. كنا نصير بمحاذاة سور مدرسة ثانوية كيفان التي تحمل الآن اسم «برميثيوس» الكويت والخليج الفنان الديبلوماسي الوزير الراحل حمد عيسى الرجيب، كان الوقت تحديداً في الساعة الخامسة صباح ذلك اليوم.. سيارة كاديلاك سوداء تتهادى في الشارع.. مرت السيارة أمامنا.. قال لي الصديقان زكي وصلاح: إنها سيارة «الشيخ العود» كانت العبارة جديدة على سمعي.. سألتهما ماذا تعني عبارة «الشيخ العود»؟ قالا إنها تعني «أمير الكويت» قلت لهما يبدو أننا قصرنا.. ولم نعمل الواجب.. كان علينا على الأقل أن نصفق له.. أو نهتف باسمه.. قالا: «إنه يمر من هنا يوميا في مثل هذا الوقت». اتفقنا أن ننتظره في صباح اليوم التالي لنقوم بالواجب. وبالفعل ظهرت السيارة.. تسير ببطء.. مرت أمامنا.. صفقنا.. وكانت مفاجأة! وقفت السيارة بجوار الرصيف.. نزل منها أحد الأشخاص.. توجه إلينا.. بصراحة فكرت أن أهرب خوفاً.. لكن كلمات الرجل منعت محاولة الهرب التي فكرت فيها لحظة.. قال لنا الرجل: سمو الأمير يريد أن يتحدث معكم.. تقدمنا إلى السيارة.. فوجئنا برجل وقور يتحدث إلينا بمشاعر الأب.
الرجل الوقور يسألنا عن أسمائنا.. أجبناه.
الرجل الوقور يقول: أنتم من مصر؟ أجبنا: نعم.
الرجل الوقور يسأل: أنتم مستريحون.. ناقصكم شيء.. تريدون شيئا؟ إذا ناقصكم شيء أو تريدون شيئا تعالوا إلى قصر الشعب.
أجبناه: نريد سلامتكم يا سمو الأمير.
ومضت السيارة في طريقها.. وأنا غير مصدق.. ومندهش في الوقت نفسه من بساطة عبدالله السالم.. الأب.. الإنسان.
وما يزال المشهد محفوراً في ذاكرتي ووجداني.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات