لم ترحم “لعنة الفراعنة” أحد من لصوص المقابر الفرعونية وبعض المحليين والاجانب من ناهبي الاثار .. وطالت اللعنة مؤخرا أغلى أبنائها محمد صلاح، مهاجم منتخبنا الوطني وليفربول وهداف الدوري الانجليزي الموسم الماضي، ولكنها لم تكن “إصابة” جسدية وانما “لعنة” إعلامية ومعنوية ونفسية “في مقتل” قد تمثل ضغطا على ملك ليفربول والفراعنة خلال الموسم الحالي.
موقع “مصريون في الكويت” يكشف خلال التقرير التالي سر تراجع مستوى صلاح والذي يكمن فقط في عقول المصريين وحدهم دون غيرهم وقلة خبرتهم في التعامل مع نجم كروي من الطراز الأول عالمياُ قد يحالفه الحظ في عدة مباريات ويغيب عنه التوفيق في بعضها مثله مثل نجوم الصف الاول البرتغالي كريستيانو رونالدو والكرواتي لوكا مودريتش والارجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار.
والخطأ الذي وقع فيه الرأي العام والشارع الرياضي بالضغط على محمد صلاح معنويا ونفسيا ومطالبته بالتسجيل في كل مباراة دون النظر الى نتيجة فريقه في المباراة يعود الى بعض المنابر الاعلامية والقنوات الفضائية التي تجد في الافتراء على صلاح واتهامه بتراجع مستواه وعدم اكتمال تعافيه من الاصابة وغيابه عن احتفالات فريقه بالفوز على باريس سان جيرمان فرصة للتكنيل باللاعب الذي رفض فساد اتحاد الكرة، والذي بدوره وقع في نفس الخطأ من قبل مع الشركة الراعية للاتحاد (برزينتشن) في “قرصنة” حقوق اللاعب الاعلانية في ازمة طائرة المنتخب علاوة على استغلال صورة اللاعب لأغراض خاصة بالاتحاد واعضائه.
عدم توفيق
أزمة صلاح خلال الموسم الحالي هي “عدم توفيق” فقط ليس أكثر ولا أقل .. وتلك الفترة “الملعونة” لا تتجاوز الثلاث او اربع مباريات وتحدث لابرز نجوم اللعبة لعل ابرزهم البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي غاب عنه التوفيق لثلاث مباريات متتالية مع فريقه الجديد يوفنتوس قبل ان يرد اعتباره بتسجيل هدفين متتاليين خلال فوز فريقه على ساسولو (2-1) في الدوري الايطالي، وسبق وان حدثت للارجنتيني ميسي والانجليزي هاري كين والبرازيلي نيمار.
صلاح اكتفى بتسجيل “هدفين” فقط هذا الموسم، وهو نفس رصيد منافسه هاري كين ،هداف كأس العالم وثاني هدافي البريميرليج، وكذلك كريستيانو رونالدو هذا الموسم، وهو رقم متواضع للثلاثي الهداف لكنه مجرد بداية لهم في موسم جديد يتطلعون لانهاءه وهم في صدارة الهدافين مثلما يحدث كل موسم.
العلامة الكاملة ترد على المشككين
“مشكلتنا” الحقيقة كمصريين اننا دائما ما ننظر الى نصف “الكوب” الفاضي وترك النصف المليان والذي يتمثل في ان صلاح شارك في فوز ليفربول ب5 مباريات متتالية في البريميرليح ليتربع على الصدارة مع تشيلسي علاوة على الفوز في مباراة اوروبية أمام فريق من العيار الثقيل (باريس سان جيرمان) وتصدر مجموعته بجدارة.
ورغم تراجع معدلات صلاح التهديفية الا ان ملك ليفربول المُلقب ب”الفيراري” نظرا لسرعته الفائقة يسير بخطى ثابتة نحو الفوز بلقب الدوري الانجليزي وتحقيق حلم جماهير “الريدز” الذي طال انتظاره 28 عاما مثلما سبق وأن فعله مع الفراعنة بالتأهل للمونديال بعد غياب 28 عاما ايضا,
كما حقق ليفربول أفضل بداية له في دوري ابطال اوروبا بالفوز على باريس سان جيرمان في لقاء غاب فيه التوفيق عن نيمار وزميليه الاوروجوياني كافاني والارجنتيني دي ماريا ،وتربع الريدز على صدارة مجموعتهم الاوروبية بفارق نقطتين عن نابولي الابطال والنجم الاحمر الصربي واللذين تعادلا في الجولة الاولى في المقابل يقبع باريس سان جيرمان في قاع المجموعة دون أي رصيد من النقاط.
هل انقلب السحر على الساحر
ورغم كل هذه الانتصارات والنتائج المبهرة التي لم يحققها ليفربول سوى في عهده الذهبي بالثمانينيات الا ان المصريين لا يروا تلك الانجازات واكتفوا بالنظر والتحديق في انفعالات صلاح صاحب الـ(26 عاما) وقلة أهدافه مقارنة بالموسم الماضي والضغط على اللاعب اعلاميا ونفسيا ومعنويا دون النظر الى ان ما يحدث لصلاح يحدث لمنافسيه السابقين هاري كين في سباق الهداف والبلجيكي كيفين دي بروين العائد من اصابة طويلة غاب على اثرها عن مباريات مانشستر سيتي الاخيرة.
المثير للدهشة ان البعض اتهم صلاح بالاخفاق والفشل وانتهاء ظاهرته التهديفية بسبب غيابه عن التهديف في 3 مباريات متتالية، واتهمه البعض بالغياب عن احتفالات فريقه بالفوز على فريق باريس سان جيرمان الا ان الصحف الانجليزية اكدت ان صلاح كان يخضع لاختبار المنشطات عقب المباراة وهو ما ادى لغيابه عن احتفالات الفوز بالملعب قبل ان يعود لغرفة الملابس ويشارك في الاحتفالات بالفوز على نيمار وكافاني ورفقائهم.
ما يحدث لصلاح من عدم توفيق في التهديف هو امر طبيعي ومشهد مكرر كل عام مع ابرز نجوم اللعبة الا ان نجم الفراعنة قادر بمزيد من التركيز والاجتهاد في استعادة بريقه وسجله التهديفي القياسي (32 هدف في الدوري الانجليزي، ضمن 44 عدفا في جميع البطولات الموسم الماضي) ويحتاج اللاعب الى دعم جماعيري خصوصا من ابناء بلده مصر مثلما يحدث من جماعير ليفربول التي تدعم اللاعب وانتصارات فريقه سواء سجل صلاح في المباراة او لم يسجل ، وهو الامر الذي قد ينعكس ايجابيا على اداء الفيراري في الجولات المقبلة,
وفي النهاية .. كرة القدم لعبة جماعية وليست فردية.. وطموح اي لاعب هو تحقيق البطولة وليس تسجيل الاهداف او الفوز بالجوائز الشخصية التي تصبح ذات قيمة كبيرة في حالة التتويج بها مع الفوز ببطولة ايضا، لذلك يجب ان تختلف ثقافتنا في تشجيع صلاح وبدلا من التشكيك في تراجع مستواه وقلة اهدافه ندعم اللاعب لتحقيق البطولات واستعادة حاسته التهديفية امام ساوثهامبتون السبت المقبل في الجولة السادسة من البريميرليج علاوة على دعمه في سباق افضل لاعب في العالم امام كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش خلال حفل الفيفا الاسبوع المقبل (24 سبتمبر الجاري) بالعاصمة الانجليزية لندن.
