قد يتساءل البعض أين تقع أو يقول اٌخرون ما هى دولة أوزبكستان ؟؟ لكننا نتكلم عن دولة السامانيين أو التيموريين أو بلد البخاري والترمذي بلد ابن سينا والفارابي وعشرات من كبار علماء المسلمين نعم انها جمهورية اوزبكستان حاضرة اسيا الوسطي والتي يقارب عدد سكانها الثلاثين مليون نسمة اغلبهم من المسلمين السنة ياقوتة بلاد ما وراء النهر .
وبنظرة علي الشعب الأوزبيكي وعلاقته بمصر فسنعرف أن 12ملكا من ملوك مصر من هذه البلاد وعلي رأسهم أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية او الدولة الإخشيدية فهما من بخاري وفرغانة وهي من اشهر مناطق أوزبكستان ، بل من منا لم يذهب الي سور الأزبكية لشراء الكتب او يجلس في حديقة الأزبكية واصل الكلمة اوزبيكية وهي نسبة للامير أوزبك اليوسفي الذي عمر هذا المكان في عهد المماليك واخيرا هل فينا احد لا يعرف مقياس النيل الموجود في حي المنيل ان من بناه هو المهندس العظيم أحمد الفرغاني الأزبيكي .
ولا تقف علاقة هذا الشعب مع المصريين الي العهد المملوكي بل الي ما قبل الميلاد فقد نافس الورق السمرقندي اوراق البردي المصرية في نشر العلوم والثقافة .
وبنظرة علي الحاضر فسنجد الجامعة الاسلامية بطشقند ومعهد الامام البخاري والذي يخرج الدعاة والوعاظ وما اجمل ان يكون الانسان في رمضان المبارك بين هذا الشعب حيث الاسواق التي تعج بالرواد زبالحلويات الرمضانية وصلاة التراويح في كل المساجد وبعادة يتمسك بها هذا الشعب من الافطار الجماعي فلا يمكن ان تفطر اسرة واحدة في بيتها بل يخرج الجميع ليتناولوا الافطار في جماعات .
ولا يعرف الكثيرون ان مصحف عثمان بن عفان رضي الله عند موجود نسخة منه في طشقند في مجموعة حضرة الامام ، وهي بلاد تزخر بالمساجد والمدارس الاسلامية والتي اهتمت الدولة بعد الاستقلال عن الاتحاد السوفيتي الي اعادته إعمارها وترميمها بعد سنوات الاحتلال الروسي .
اما فيما يخص الدولة فلابد من الوقوف بعمق امام هذا النظام الفريد في التعايش بين عدد غير قليل من العرقيات في توائم وانسجام فأغلبية الشعب من المسلمين وهناك أصحاب ديانات اخري ولكن الجميع تجمعهم روح المواطنة ورمز الدولة وتهتم الدولة بمدنيتها مع الالتزام بأنها دولة مسلمة دون افراط او تفريط ورغم ما تموج بها هذه المنطقة من صراعات طاحنة ، و فيما يخص الاسلام فقد اصد الرئيس إسلام كريموف رحمه الله اكثر من اربعة الاف مرسوما يخص الدين الاسلامي من تكفل الدولة برحلة الحج والعمرة او الاعياد وغيرها الكثير .
والآن وفي اقل من عامين فسنجد فخامة الرئيس شوكت ميرضايف يهتم بكل طوائف الشعب فعلي سبيل المثال التهاني لعمال البناء والرعاية الكاملة للشباب مع الاهتمام بالتراث الاسلامي العظيم لأوزبكستان …
وهي الدولة الناهضة التي تزخر بالصناعات والعلوم الحديثة كما تهتم الدولة بالفنون الراقية ايمانا منها بان ان الفن الراقي يسهم في بناء الشخصية السوية واخيرا هي دولة من الدول القليلة في العالم التي تزخر بأمهات المخطوط العربية في معهد البيروني للمخطوطات والذي اعتبرته اليونسكو مركزا للتراث العالمي .
ان الاول من شهر سبتمبر من كل عام هو موعد هذا الشعب مع نهضته الحديثة حيث كان هذا اليوم عام 1990 يوم استقلالها عن الاتحاد السوفيتي والامل كبير في ان يكون المستقبل القريب بداية حلقة جديدة من التعاون الجاد والمثمر بين مصر بعروبتها وعراقتها واوزبكستان بما تحمله من تاريخ له خصوصية مصرية ومستقبل فيه الخير للبلدين والشعبين العريقين .
د.سعيد المغربي
باحث في التراث الشعبي الاسلامي لبلاد ماوراء النهر
رئيس اتحاد المصريين في اوزبكستان ودول اسيا الوسطي
رئيس الاتحاد الدولي للمغتربين العرب
رئيس الجالية العربية بطشقند
