منذ عدة سنوات، جمعت بين «عبدالستار» و«عماد» صداقة المصلحة وتشابهت أحلامهما فى أن يكونا من علية القوم والبحث عن أى وسيلة تصل بهما إلى الثراء الفاحش والسريع والسكن فى القصور وبناء الأبراج الشاهقة، مثل بعض الأشخاص اللذين يسمعان عنهم على الكافيتريات والمقاهى وتوصلا إلى فكرة البحث والتنقيب عن الآثار، خاصة أنهما من إحدى قرى مركز طما بسوهاج، المحافظة العامرة والمشهورة بالمناطق الأثرية الزاخرة واتفقا، ومعهما الشيطان على تنفيذ فكرتهما لتحقيق ما يحلمان به، وكان دور «عبدالستار» توفير وسائل التنقل واكتشاف المناطق الغنية بالكنوز الأثرية وإيجاد المشايخ وذوى الخبرة فى هذا المجال، أما «عماد»، فقد اتفق أن يتكفل بكل المصروفات والتكاليف المادية.
وظلا يتنقلان من مكان إلى آخر ومن قرية إلى نجع يبحثان ومعهما كتيبة العمل يحفرون وينقبون دون جدوى ولم يصلا إلى حلمهما المنشود، 6 سنوات بالتمام والكمال والصديقان يلهثان خلف السراب وكلما مرت الأيام والشهور ازدادت لهفتهما المحمومة وشغفهما بأنهما اقتربا من تحقيق ما يحلمان به وكلما تنتهى حفرة بالفشل يغريهما الشيطان ويغويهما بأن المرة القادمة سوف تكون نهايتها سعيدة وتسرقهما نشوة الأمل فى قرب الوصول أو أن القادم أفضل، حتى إن «عماد» أدمن البحث والتنقيب فباع خلال تلك الفترة 6 أفدنة من أرضه التى يمتلكها تقدر بملايين الجنيهات على أمل أن يستردها، بل ويضاعفها قريبًا عندما يسعفه الوقت ويبتسم له الحظ ويعثر على الكنز المزعوم ولم يخطر ببال المسكين أن ما بين يديه كنز صعب أن يعوض، وأن كل ما يذهب لن يعود.
ومن خلال سعيهما الشيطانى المحموم عن التنقيب عن الآثار بالقرى والنجوع تعرفا على الكثير والكثير من الدجالين والنصابين بمدى إدمان وشغف الصديقين وذاع صيتهما بنطاق المركز بأنهما مغفلان كبيران يدفعان ببذخ وسخاء ولعبا على هذا الوتر وتوالت العزائم والموائد وسهرات السكر والمخدرات واتسعت دائرة المعارف وتجمع حولهما كل من هب ودب وصادقهما كل من هو على شاكلتهما وانغمسا حتى أخمص قدميهما فى الفسق والرذيلة.
وعلى الجانب الآخر وفى قرية مجاورة لقريتهما كانت تعيش «نوال»، تلك الفتاة متوسطة الجمال، ولكنها كانت تعيش إدماناً من نوع آخر وهو عشقها للجنس الذى كان بالنسبة لها كالماء والهواء
الذى تستنشقه وكانت متزوجة من عامل بقريتها ونظرًا لظروف عمله لم يستطع إشباع رغباتها المحمومة فهداها شيطانها الخبيث بأن تبيع جسدها لمدمنى العلاقات المشبوهة حتى تطفئ لهيب جسدها المتعطش، كل ذلك فى ظل تواجد الزوج المغلوب على أمره وعندما بدأت رائحتها تفوح وأزكمت أنوف أهالى القرية حتى وصلت قذارة أفعالها للزوج الذى لم يفكر كثيرًا وأخذ قراره بالهروب من نار الفضيحة بالانفصال عنها وطلاقها.
من هنا بدأت «نوال» فى المشى فى طريق الحرام وضربت بالعادات والتقاليد عرض الحائط ووجدت فى طلاقها الحرية المدنسة التى تبحث عنها وأصبحت مرتعًا لكلاب السكك، وأشبعت «نوال» جوعها الجنسى ووجدت ضالتها فى الكثير من الرجال فى قريتها والقرى المجاورة بعد أن ذاع صيتها وأخذت شهرة واسعة بين ضعاف النفوس وأصبحت لها مقاطع فيديو يتداولها العديد من الرجال والمراهقين.
ومن خلال تجول «عبدالستار» و«عماد» فى القرى وصلت لأسماعهما صيت المرأة اللعوب المتعطشة للجنس، وتعرفا عليها وأصبحت محظيتهما فقط واستغنت بهما عن كل الرجال فقد كان يلتقيان بها يوميًا ويقضيان معها الساعات فى ممارسة العشق الحرام، وتكررت اللقاءات تحت جنح الظلام بل ووصل بهم الفجور لممارسة البغاء نهارًا جهارًا ولأنها تركت عشاقها ومريديها فى الحرام وتعبوا من التودد إليها والتردد عليها لتعود إليهم ورفضها الدائم وتهربها منهم، جن جنونهم وفكروا فى البحث عن طريقة للانتقام منها.
ولأن شهرة «عبدالستار» و«عماد» فى البحث والتنقيب عن الآثار كانت تسبقهما إلى كل مكان تطؤه أقدامهما، فسرعان ما تكشفت علاقتهما الآثمة بالمرأة الملعونة، كما يطلق عليها أهل قريتها، ومن هنا وجد الذين يريدون الانتقام منها ضالتهم وجاءتهم الفرصة على طبق من ذهب، كما أن «عبدالستار» و«عماد» حرما جسد «نوال» على راغبى المتعة المزيفة، فقد قرروا أن يحرموها عليها أيضاً، وقصوا لشقيقها «نشأت» ما تفعله شقيقته مع «عبدالستار» و«عماد» ومقابلاتهم غير المشروعة على أمل أن تدب نيران الشهامة ونخوة الرجولة فى
أوصال شقيقها ويقوم مسرعًا فيقتلها ويدفن فضيحته بيديه ويشفى غليلهم.
وترك «نشأت» الجلسة والدم يغلى فى عروقه والغل ينهش قلبه وهرول مسرعًا إلى منزله وجذب «نوال» من شعرها وسحبها على وجهها من غرفتها وجرجرها على درجات السلم حتى وصل بهم إلى الحوش وأخذ يضربها بكلتا يديه ويركلها بقدميه ورفعها بعد ذلك من عنقها وأخذ يعتصره حتى كادت تلفظ أنفاسها ولكن وسوس الشيطان فى أذنيه بأنه إن قتلها فلن يشفى غليله ولن يستطيع أن يرفع رأسه بين الناس وعليه أولًا أن ينتقم من عشيقيها وبعدها يتخلص منها حتى يغسل عاره بيديه فتركها لترتطم بالأرض وتسترد أنفاسها بصعوبة بالغة ولا تكاد تصدق بأن شقيقها تركها بعد أن كاد ينهى حياتها.
وعندما شعر بأنها هدأت قليلًا جثا على ركبتيه وقص عليها وهو يواجهها بكل ما سمعه من أهل القرية عن الغريبين، محذرًا إياها من الكذب أو الملاوعة، فاعترفت له بالحقيقة كاملة متوسلة إليه أن يتركها تعيش ولن تعود لهذا الطريق مرة أخرى ووعدها بأنه لن يلمسها أو يقتلها إن هى سلمته عشيقيها.
واتفق «نشأت» وشقيقته بأن تتصل بهما وتواعدهما على اللقاء فى طريق فرعى للقرية مظلم ويتوسط زراعات الذرة ولم تكذب خبرًا وجلبت هاتفها المحمول وطلبت «عماد» بأن يحضر هو وصديقه إلى المكان المحدد بعيدًا عن أعين الناس ولأنها فى شوق رهيب لهما ولا تستطيع الانتظار.
وفى الميعاد المحدد والمكان المتفق عليه وهو طريق جانبى تتخلله إضاءة خافتة وصل «عبدالستار» و«عماد» ومعهما السائق «عطية» وكل منهما يمنى النفس بأن يكون دوره الأول وقبل الآخر واتفقوا فيما بينهما بأن يكون «عماد» الأول فى ممارسة الجنس معها، ويليه «عبدالستار»، ثم «عطية» وكان هذا بالاتفاق معها تليفونيًا بأنهم أصبحوا ثلاثة، وطوال الطريق لم يغلقوا الهاتف، بل كان حديثهم معها عن ماذا ترتدى من ملابس ولون الملابس الداخلية ولم يعلموا ماذا يخبئ لهم القدر ولم يدر بخلدهم بأن هذه هى المكالمة الأخيرة لهم فى الحياة، وكان «نشأت» يختبئ وسط زراعات الذرة فى الظلام ممسكًا ببندقيته وأصبعه على الزناد، وما إن توقف التوك توك، وهبط منه ثلاثتهم حتى خرج إليهم وأفرغ رصاصات سلاحه النارى فى أجسادهم التى أخذت تتلوى وتناثرت الدماء وغطت الأرض من حولهم، وفر «نشأت» هاربًا وسط الزراعات.
ارتجت أرجاء القرية من أصوات الرصاص وخرج الأهالى مسرعين للمكان الذى تنبعث منه الأصوات وكانت قد سبقتهم قوات نقطة الشرطة القريبة من هذا الطريق المنعزل ليجدوا فى انتظارهم جثتا «عبدالستار» و«عماد» وجثة شخص آخر بجوار التوك توك الملطخ بالدماء، ولأن سمعة القتلى السيئة يعلمها القاصى والدانى لم تجد الأجهزة الأمنية مشقة للوصول إلى القاتل، الذى تم القبض عليه ليعترف بجريمته تفصيلياً، وبأنه قد غسل شرفه، ولكنه كان يتمنى أن يقتل شقيقته قبل القبض عليه.
