بحسب الخبر المنشور في «الراي»، أمس، قام سائق طراد مصري بعمل بطولي أنقذ خلاله مسنة سوق شرق من كارثة محققة بعد أن اشتعلت فيها النيران.
هذا الخبر أعاد الى ذاكرتي الخبر المتداول قبل شهرين عن قيام مهاجر أفريقي تسلّق أربعة أدوار في بناية في فرنسا بأيد عارية، وخاطر بحياته لإنقاذ طفل معاق في بلكونة.
الرابط بين الخبرين عملية الإنقاذ كفعل، أما رد الفعل، فيختلف تماماً بين الخبرين، باختلاف الأشخاص والأماكن، الأول مصري في الكويت، والثاني أفريقي في فرنسا، يجوز للثاني ما لا يجوز للأول، الجميع أشاد ببطولة الأفريقي، في حين انشغل الجميع عن الإشادة بالمصري لانشغالهم بانتقاد مصري آخر متهم بتزوير شهادات في الكويت.
مصري زوّر ومصري آخر أنقذَ، مصري تسبّب في كارثة، ومصري منع كارثة. الجنسية واحدة، لكن السلوك مختلف مثل أي جنسية أخرى، لكننا اعتدنا التعميم على الجميع إلا علينا.
فحين يكشف كويتي عن كويتي زوّر شهادته، ويتحول عدد المزوّرين إلى ظاهرة في مجتمع صغير، لا يكتفي هذا المجتمع بوضعها في خانة التصرفات الفردية بل يحصرها في ادعاء أن سببها مصري، داعياً الى طرد المصريين والوافدين عموماً، وكأنهم زوّروا زوراً وبهتاناً طوعاً لمواطن لم يسع ويطلب ويدفع، وكأن لو تم طردهم حللنا جميع مشاكلنا، ولم يتبق لنا ولو مشكلة واحدة.
لماذا لا نضع الكويتي والمصري في خانة إنسانية واحدة؟
فهما من طينة واحدة، اي والله الطينة نفسها التي خلقها الله، فهم ليسوا ملائكة، ولا شياطين بل بشر يخطئون ويصيبون فنعاقب المخطئ ونكافئ المصيب.
وبمناسبة المكافأة، قام الرئيس الفرنسي بمكافأة اللاجئ الأفريقي بمنحه الجنسية الفرنسية، أما المصري فلم يفكر في مكافأته أحد في الكويت… ولو طالب أحد الكويتيين بتجنيسه في يوم، لطالب بقية الشعب بإسقاط جنسية هذا الكويتي، لأنه لا يمثلهم رغم أنه لم يطالب سوى بالتصرف الذي أشادوا به عند غيرهم وعارضوه عندهم… التصرف نفسه، ولكنكم تحبون «…».
