الرئيسيةمجتمعحجاج بوخضور يكتب.. حدود استراتيجية قطع الرأس في إيران

حجاج بوخضور يكتب.. حدود استراتيجية قطع الرأس في إيران

يبدو أن بعض التقديرات الأمريكية قاست إيران على تجربتي حزب الله وسوريا، وافترضت أن تصفية القيادات قد تُحدث أثرا مشابها.. لكن القياس أغفل فارقا بنيويا حاسما؛ فحزب الله تنظيم يعتمد على قيادة مركزية وشبكات دعم خارجية، بينما كان نظام الأسد قد استُنزف بحرب طويلة وأصبح بقاؤه مرتبطا بالدعم الروسي والإيراني…

أما إيران فهي دولة ذات مؤسسات عسكرية وأمنية وبيروقراطية متشابكة، وقاعدة سكانية وصناعية واسعة، وآليات تسمح بتعويض القيادات، وإعادة توزيع الصلاحيات، واستمرار عمل الدولة بعد خسارة شخصيات بارزة…

لذلك لم يتحول التفوق العسكري والتكنولوجي إلى انهيار سياسي سريع، ولم تؤدِّ تصفية القادة إلى تفكك منظومة القيادة والسيطرة أو إلى انتفاضة داخلية واسعة.. وأظهرت المؤسسات الإيرانية قدرة نسبية على امتصاص الصدمة وإعادة تنظيم نفسها…

وإذا صح أن هذا الافتراض كان حاضرا في الحسابات الأمريكية، فإن سوء التقدير تمثل في الخلط بين إضعاف القيادة وإسقاط الدولة.. فالضربات قد تعطل قدرات، أو تبطئ برامج حساسة، وترفع الكلفة، لكنها لا تُسقط دولة ما دامت مؤسساتها قادرة على إنتاج قيادة بديلة والحفاظ على وظائفها الأساسية..

وهنا يكمن الحد الفاصل بين نجاح الضربة التكتيكية والقدرة على فرض نتيجة استراتيجية دائمة…

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات