الرئيسيةمقالاتالمفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يكون التساؤل طريقًا إلى الحقيقة

المفكر الكويتي حجاج بوخضور يكتب: حين يكون التساؤل طريقًا إلى الحقيقة

ليس التساؤل نقيض الإيمان، ولا إعمال العقل اعتراضا على الوحي؛ فالقرآن دعا إلى النظر والتدبر والاستدلال، وجعل العقل أداة لمعرفة الحق وفهم أدلته، لا وسيلة لإخضاع النصوص للأهواء…

فإبراهيم عليه السلام، حين حاجّ قومه بالكوكب والقمر والشمس، أقام الحجة على بطلان ألوهية ما يأفل، وفق تفسير معتبر تؤيده قرائن السياق.. وحين قال: ﴿ربِّ أرني كيف تُحيي الموتى﴾.. [البقرة: 260]، لم يكن منكرا للبعث، بل طالبا معاينة كيفيته وزيادة الطمأنينة، كما دلّ قوله: ﴿بلى ولكن ليطمئنّ قلبي﴾…

وهذا يوافق ما قرره ابن تيمية من امتناع التعارض الحقيقي بين العقل الصريح والنقل الصحيح؛ فالتعارض الظاهر يستدعي فحص ثبوت الدليل ودلالته، وصحة المقدمات وسلامة الاستدلال، لا تعطيل العقل ولا ردّ النص بمجرد الظن…

وليس كل تساؤل فلسفة، ولا كل استدلال عقلي اتباعا للفلاسفة؛ فالعبرة بصحة الحجة ومنهج النظر، لا بتصنيف السائل أو تشابه أدوات البحث…

فالعقل ليس خصما للوحي، والإيمان به ليس تعطيلا للعقل؛ وإنما الخلل في تحويل الظن إلى يقين، أو اتخاذ المسايرة والانقياد الفكري بديلا عن التدبر والاستدلال، أو جعل النتائج المسبقة معيارا لقبول الأدلة وردّها.

والتساؤل الصادق قد يفتح باب الفهم ويزيد اليقين، أما التساؤل الذي لا يقبل إلا جوابا محددا، فليس بحثا عن الحقيقة، بل التماسا لما يبرر القناعة…

فليست آفة التساؤل في احتمال الشك، بل في مصادرة الجواب قبل البحث؛ إذ طالب الحق يعرض قناعته على الأدلة، وصاحب الهوى يعرض الأدلة على قناعته…HB

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات