مقال رأي للكاتبة الصحفية مرفت عبد الدايم
رغم أني أرفض الدعوات المغرضة لوقف تحويلات المصريين في الخارج، والتي تدعو له بعض العناصر ذات العقول والقلوب الخربة وصفحات الكترونية مجهولة المصدر الى ايقاف التحويل إلى مصر أو التحويل بالجنيه المصري بطرق ملتوية لخفض تدفق الدولار إلى مصر، مستغلة حالة الجدل التي أثارها القرار المفاجئ لإثارة الفتنة والبلبلة، واشير إلى مجموعات بعينها هي من استغلت الموقف كمن ينفخ في النار لتزداد اشتعالا، إلا إني في نفس الوقت أرفض ايضا قرار الحكومة المصرية إنهاء العمل بـ"الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج" الذي أوجد موجة غضب وجدلاً واسعًا بين المصريين المقيمين في الخارج، فور الإعلان عن بدء تطبيقه خلال أقل من يومين فقط من صدوره.
أعلم أن القرار جاء في إطار محاولة لضبط السوق، بعد مشكلات واجهت تطبيق المنظومة الإلكترونية الحكومية لتسجيل الهواتف، ما تسبب في أزمات بين التجار والمستهلكين خلال الأشهر الماضية.
وأعلم أيضا أن الهدف هو مكافحة التهريب.. لكن هناك أساليب اخرى من الممكن اتباعها ، على سبيل المثال ما أقرته الدولة سابقا وهو السماح بإدخال هاتف واحد معفى من الرسوم لكل شخص مرة كل ثلاث سنوات، دون الإشارة صراحة إلى أن هذا الاستثناء مؤقت.
وأيضا أن يخصص هذا للمصريين المقيمين بالخارج ولديهم إقامة دائمة، ويمنع عن المصريين الذين يخرجون سواء للسياحة أو العمرة والحج.. وفي اعتقادي أن هذا أقل ما يجب تقديمه للمصريين العاملين في الخارج، الذين يوفرون على الدولة الكثير والكثير فضلا عن التحويلات التي تمثل أحد أكبر مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري.
ياسادة ياكرام، المصري في الخارج يوفر على الدولة المصرية خدمات تعليمية وصحية مما يقلل من الأعباء على الميزانية العامة للدولة، فضلا عن ارتفاع رسوم التصديق أو تجديد جوازات السفر بشكل مبالغ فيه جدا، والأهم ما يقدمه في دعم الاقتصاد المصري من خلال كونهم مصدراً ضخماً للعملة الصعبة عبر التحويلات البنكية والاستثمارات.
وكما هو معلوم للجميع فإن التحويلات لا تمثل فقط كونها أرقامًا مالية، بل هي مدخرات شخصية توجه في معظمها إلى الاستهلاك المحلي، مثل شراء العقارات والسيارات، وتمويل التعليم والصحة، وغيرها من الامور الاستهلاكية الاخرى، كما أن تلك التحويلات تختلف في كونها أموالاً شخصية مملوكة لمواطنين يعيشون خارج حدود الوطن، وليست إيرادات حكومية، الا إنها تدخل مباشرة في النظام المصرفي المصري ويتم احتسابها ضمن ميزان المدفوعات، ما يجعلها بالغة التأثير على الاستقرار المالي والنقدي في مصر.
نصيحة في أذن المسؤول… حافظ على أبناء مصر في الخارج واكسبهم لما فيه خير البلاد، فقوة مصر الحقيقية تكمن في تماسك أبنائها في الداخل والخارج أيضا، ولا تتركهم فريسة للمغرضين ممن يسعون لهدم مصر واقتصادها.
الكاتبة الصحفية مرفت عبد الدايم
