كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى إمكانية الإعلان عن اتفاق خلال يوم الأربعاء أو الخميس، في وقت تتواصل فيه الجهود بين إيران وسلطنة عُمان للتوصل إلى ترتيبات تسمح بإعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم أمام حركة الملاحة.
وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه مع الصحفيين في ولاية كاليفورنيا، عقب سؤاله عن تقارير إعلامية تحدثت عن قرب الإعلان عن اتفاق بشأن مضيق هرمز، حيث أكد أن التوصل إلى تفاهم بات ممكنًا خلال وقت قريب، قائلًا إن المفاوضات شهدت "تقدمًا كبيرًا".
وتأتي هذه التطورات في ظل أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية، باعتباره أحد أبرز شرايين نقل الطاقة عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة به عاملًا مؤثرًا على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.
الأسواق تترقب انفراجة.. تراجع أسعار النفط
وتفاعلت أسواق النفط مع احتمالات التوصل إلى اتفاق، حيث تراجعت الأسعار وسط توقعات بعودة حركة ناقلات النفط إلى طبيعتها عبر الخليج العربي.
وانخفض خام برنت، المعيار القياسي العالمي للنفط، بنسبة 1.2% ليسجل نحو 78.43 دولارًا للبرميل خلال التعاملات المبكرة، مع تنامي الآمال في تخفيف القيود المفروضة على حركة الشحن البحري وإنهاء حالة التوتر.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق يضمن انسيابية حركة السفن عبر المضيق قد يساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، ويعيد قدرًا من الاستقرار إلى الأسواق العالمية.
ملامح الاتفاق المقترح بين إيران وعُمان
وبحسب التفاصيل المتداولة حول التفاهمات الجارية، فإن الاتفاق المقترح يتضمن ترتيبات مؤقتة لمدة 60 يومًا بين إيران وسلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز، مع إمكانية تمديد هذه الفترة لاحقًا.
وتنص الترتيبات على أن السفن المتجهة إلى الخليج العربي عبر المضيق ستستخدم مسارًا شماليًا يمر بالمياه الإيرانية، بينما ستسلك السفن الخارجة باتجاه بحر العرب مسارًا جنوبيًا عبر المياه العُمانية، وذلك بالتنسيق مع الجانب الإيراني.
كما يتضمن الاتفاق عدم فرض أي رسوم أو ضرائب على حركة السفن خلال فترة الترتيب المؤقت، إلى جانب تنفيذ عملية لإزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال مدة تصل إلى 30 يومًا.
وبعد الانتهاء من تطهير الممر الأوسط، سيتم استخدامه لحركة السفن القادمة والمغادرة، تمهيدًا للتفاوض حول اتفاق دائم ينظم حركة الملاحة في المضيق بين إيران وسلطنة عُمان.
أهمية مضيق هرمز في الاقتصاد العالمي
ويمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، نظرًا لدوره الرئيسي في نقل صادرات النفط من دول الخليج، حيث إن أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي نتائج المفاوضات الجارية، وسط آمال بأن يؤدي الاتفاق المحتمل إلى خفض التوترات الإقليمية، وضمان استمرار تدفق الطاقة للأسواق العالمية، وإنهاء تداعيات الحرب التي أثرت على حركة التجارة والطاقة خلال الفترة الماضية.