×

مصريون في الكويت

EGKW

سر عمره أكثر من 1400 عام.. هل عاشت مارية القبطية زوجة النبي في هذا المكان بالمنيا؟

سر عمره أكثر من 1400 عام.. هل عاشت مارية القبطية زوجة النبي في هذا المكان بالمنيا؟

سر عمره أكثر من 1400 عام.. هل عاشت مارية القبطية زوجة النبي في هذا المكان بالمنيا؟

+    -
25/08/2026 11:01 ص
كتب : مصريون في الكويت
 
مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، تعود إلى الواجهة واحدة من أشهر الحكايات التي ارتبطت بقرية الشيخ عبادة التابعة لمركز ملوي في محافظة المنيا، وهي الحكاية المتداولة عن السيدة مارية القبطية، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بمصر وببيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
لكن بين الرواية الشعبية التي تتحدث عن منزل عاشت فيه مارية قبل انتقالها إلى المدينة المنورة، وما تقوله الدراسات الأثرية عن حقيقة المبنى، تبرز قصة تستحق التوقف أمامها: هل عاشت مارية القبطية بالفعل في هذا المكان؟
من هي مارية القبطية؟
تذكر المصادر التاريخية أن مارية هي «مارية بنت شمعون القبطية»، وأنها مصرية الأصل، وقد أرسلها المقوقس، صاحب الإسكندرية ومصر، إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة للهجرة، برفقة شقيقتها سيرين وعدد من الهدايا.
وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن مارية كانت من قرية «حفن» من كورة أنصنا في مصر، بينما ارتبطت الرواية الشعبية الحديثة بقرية الشيخ عبادة في ملوي باعتبارها مسقط رأسها.
وبعد وصولها إلى المدينة، أصبحت مارية أمًا لإبراهيم، ابن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي توفي وهو صغير. أما شقيقتها سيرين، فقد وهبها النبي لحسان بن ثابت، فولدت له عبد الرحمن.
وتجدر الإشارة إلى أن وصف مارية بأنها «زوجة للنبي» محل اختلاف في المصادر؛ فدار الإفتاء المصرية تذكر أن هناك خلافًا في كونها زوجة أو من ملك اليمين، بينما تورد بعض كتب السيرة رواية تزوجه منها. لذلك فإن الأدق تاريخيًا عند تناول قصتها هو الإشارة إلى هذا الخلاف بدل الجزم بوصف واحد.
منزل صغير في صحراء المنيا
في منطقة الشيخ عبادة، تنتشر بين الأهالي رواية تربط مبنى أثريًا صغيرًا باسم مارية القبطية، وتقول إنه المكان الذي عاشت فيه قبل مغادرتها مصر متجهة إلى الحجاز.
المبنى عبارة عن غرفة صغيرة مشيدة بالطوب اللبن، يحيط بها سور، وأصبح على مدار سنوات جزءًا من الذاكرة الشعبية للمنطقة، حيث ارتبط في أذهان بعض الأهالي بسيرة مارية القبطية.
إلا أن الرواية الشعبية تصطدم بما توصلت إليه الدراسات الأثرية الخاصة بالمبنى.
الحقيقة الأثرية.. المبنى أقدم من مارية
بحسب ما نقلته تقارير صحفية عن أثريين متخصصين في الآثار القبطية والإسلامية بالمنيا، فإن المبنى لا يمت بصلة إلى إقامة مارية القبطية فيه، وإنما يعود إلى العصر القبطي، وتحديدًا إلى القرن الرابع الميلادي.
ووفق هذه الدراسات، فإن الغرفة ارتبطت بكاهن قبطي يدعى «سيدوس»، وكانت تستخدم كحجرة دفن، كما أنها تقع ضمن الحرم الأثري لمنطقة الشيخ عبادة.
وهنا تظهر مفارقة زمنية واضحة؛ فإذا كان المبنى يعود بالفعل إلى القرن الرابع الميلادي، فإنه يسبق حياة مارية القبطية بقرون، وبالتالي لا يمكن أن يكون المنزل الذي عاشت فيه قبل انتقالها إلى المدينة المنورة.
ماذا قالت البعثة الإيطالية؟
لم تقتصر الدراسات المتعلقة بالمبنى على الباحثين المصريين، إذ تشير التقارير المنشورة إلى أن بعثة إيطالية أجرت أعمالًا ودراسات في منطقة الشيخ عبادة قبل نحو 80 عامًا، وخلصت كذلك إلى ارتباط الغرفة بالكاهن القبطي «سيدوس»، دون العثور على دليل أثري يثبت إقامة مارية القبطية في المكان.
وبذلك تبدو الصورة أكثر وضوحًا: وجود مارية القبطية في مصر ثابت في المصادر التاريخية، لكن نسبتها إلى هذا المبنى تحديدًا لا تدعمها الأدلة الأثرية المتاحة.
بين الرواية الشعبية والدليل التاريخي
تظل قرية الشيخ عبادة واحدة من المناطق التي ارتبطت في الذاكرة الشعبية بقصة مارية القبطية، إلا أن تحديد مسقط رأسها نفسه يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالمصادر التراثية التي تناولت سيرتها تشير إلى «حفن» من كورة أنصنا، وليس إلى المنزل الأثري المتداول حاليًا في الشيخ عبادة.
وهكذا، فإن الإجابة عن السؤال: هل عاشت مارية القبطية في هذا المكان؟ هي: لا توجد أدلة أثرية موثوقة تثبت ذلك، بينما تشير الدراسات الخاصة بالمبنى إلى أنه منشأة قبطية أقدم بكثير من عصر مارية.
وتبقى قصة مارية القبطية، بما تحمله من صلة بين مصر والمدينة المنورة وبيت النبوة، واحدة من القصص التاريخية التي تجمع بين الذاكرة الشعبية والمصادر التراثية والشواهد الأثرية، مع ضرورة الفصل بين ما تثبته الأدلة وما توارثته الأجيال من روايات.
المصدر:

 

اكتب تعليقك

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع