لا يتخذ بعض الرجال السُّبح أداة تسلية فحسب، بل علامة على التباهي بالأناقة والذوق والهيبة الهادئة؛ فهي قطعة صغيرة في اليد، لكنها تحمل تاريخ الخامة، وصبر الصانع، وذائقة صاحبها.
وتتنوع خاماتها بين الكهرمان، والفاتوران، والباكلايت، والعاج بمصادره المختلفة من الفيل إلى حوت النَّروال والفظ وفرس النهر ومواد أخرى...
ويبقى الكهرمان أشهرها وأعلاها حضورا، ومن أشهر مصادره منطقة البلطيق، ولا سيما محيط كالينينغراد؛ فهو صمغٌ شجريّ متحجّر عبر ملايين السنين، يمتاز بألوانه الدافئة ورائحته العطرية عند تدفئته، وقد جعلت ندرته الطبيعية بعض سبحه من أثمن ما يُقتنى.
أما الفاتوران والباكلايت والمستكة، فهي أسماء تدور في سوق السبح بين المادة، والصنعة، والرواية التجارية؛ تمتاز بألوانها العتيقة: الأحمر الداكن، والبرتقالي، والكرزي، والأصفر، وبلمعان وأكسدة يزداد جمالا مع الزمن…
غير أن القيمة اليوم لم تعد تُقاس دائما بالندرة، وجودة الخامة، وصلابتها، وجمالها، بل بما يدلي به بعض أصحابها من آراء على منصاتهم...
وهنا تختلط المعرفة بالانطباع، والمواصفة بالرغبة، حتى تصبح قيمة القطعة أحيانا رهينةَ كلام لا تسنده مرجعية علمية ولا خبرة مهنية، بل ما يطرأ على لحظة العرض…*HB*