×

مصريون في الكويت

EGKW

الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء يكتب:"القرآن الكريم" طريق المؤمنين

الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء يكتب:"القرآن الكريم" طريق المؤمنين

الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء

+    -
05/09/2020 02:00 م
كتب : مصريون في الكويت - Egyptians in Kuwait

لكي نجعل القرآن الكريم يُحقق للإنسان ما يتمناه من جلاء الهموم وذهاب الأحزان، ويجعل في القلوب نورًا للناس في كل زمان، فإن ذلك يتطلب جِهاد النفس والانتصار على الشيطان، وذلك من خلال التمسك بآيات القرآن الكريم قولاً وعملاً، وإنه لجهاد عظيم للانتصار على النفس، وشهواتها، وحب الدنيا وأطماعها، والإيمان باليقين المُطلق بأن الله اللطيف الخبير والقدير مرجِعنا، نراقبه في كل خطوة، ونستغفره عند كل زلة، ونلجأ إليه عند كل خوف أو فزع، ونعتمد على وعده سبحانه وتعالى في قوله:
"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) (فصلت: 31) وقال سبحانه يخاطب رسوله الكريم(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".. (سورة الكهف:110).
فليس بالتمنيات والأقوال والدعاء فقط يستجيب لنا الله سبحانه وتعالى، وإنما بالعمل الصالح الذى يعتمد على تطبيق كامل لكل التشريعات الإلهية التي حملتها الآيات القرآنية، والعمل بآداب القرآن الكريم وأخلاقياته، وقيمه النبيلة السامية، بدءًا من: الرحمة، العدل، الإحسان والدفع بالتي هي أحسن، واحترام حقوق الإنسان، وحماية حقه في الحياة، وتحريم قتله ظلمًا، والإحسان للفقراء، والعفو عن المُسيئ، وتحريم الظلم بين الناس، وعدم الاستعلاء على خلق الله، سواء أكان ذلك بالمال أو بالمركز، أو بالدين وتوظيفه فى خدمة الذات، والجشع، وحب الدنيا، وخداع الناس.
وعلى الإنسان الارتقاء إلى مستوى عُبَّاد الرحمن، الذين رضي الله عنهم واهتدوا الطريق المستقيم، وصاروا يتعاملون مع الناس بالكلمة الطيبة، ويستغفرون للذين أساءوا إليهم؛ متخذين التسامح سبيلاً، والتعاون بين الناس سلوكًا، والبر طريقة حياة، كما قال سبحانه:
"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ".. (سورة البقر:١٧٧).. تلك هي شروط المؤمنين المتقين، فليسأل كل إنسان نفسه:
-    هل طبق تلك الشروط والتزم بتنفيذها في حياته ليجزيه الله أجر أعماله وانتصاره على ذاته ونفسه الأمارة؟؟.. أليس ذلك أمر صعب جدًا على الإنسان ليفي بشروط الإيمان لو استطاع ليقينه وإيمانه وعمله تنفيذ التشريع الإلهي، والوفاء بالعقد المقدس بين الإنسان وخالقه، ليجتاز الامتحان يوم الحساب ويومها؛ إما الفوز وإما الخسران.
إن الله سبحانه وتعالى من كرمه ورحمته بعباده، فتح لهم بابه في كل لحظة من حياتهم، ليرجعوا إليه فيُكافئهم في الدنيا سعادة، ويمنحهم السكينة والطمأنينة والسلام ويجزيهم يوم القيامة خير الجزاء جنات النعيم، ويخاطب رب العزة  رسوله الكريم – صل الله عليه وسلم – بقوله:
"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون"..(سورة البقرة:186).. وقال سبحانه وتعالى:
"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".. (سورة الزمر:٥٣).
فهل يُدرك الإنسان ما أنعم الله عليه من كرم، رحمة، نعمة وهو يدعو عباده بالقول، تعالوا لكي تتمتعوا بنعمتي وتنالوا مغفرتي وتتسابقوا لمحبتي باتباع ما يبلغكم به رسولي الأمين من آيات وعظات وتشريعات لما ينفع الناس ويرشدهم لمصلحتهم وسلامتهم في الدنيا والآخرة حيث يخاطب الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بقوله:
"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِ
المصدر:

الكاتب والمفكر الإماراتي علي محمد الشرفاء  القرآن الكريم  مصريون في الكويت 

اكتب تعليقك

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع