مقارنة ليست في محلها

 

بقلم : محمد جمعة :

عندما تتصدى لمنصب تنفيذي فإن مهمتك الاولى هي خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم ومعالجة اوجه القصور في إدارتك او وزارتك ولست في موقع يسمح لك بالشو الإعلامي او التفضل على الشعب بما تفعله لأنه واجبك وتتقاضى عليه راتبا من اموال المطحونين قبل الاغنياء من ابناء جلدتك لذا فإن التغني بجهدك مرفوض ومحاولة التسويق لك امر غير محمود ، نشكرك على امانتك ولن نضعك فوق الاعناق لأنها مسؤوليتك التي قبلتها ووجودك في المنصب اقرار منك على بياض انك أهل له وتأكيد انك سوف تصحح ما افسده غيرك .

اما عندما تقف امام الكاميرات او تجلس خلف مايكرفون او تمسك قلما – زي حلاتي - فإن مهمتك هي فضح تقاعس او فساد او نقاط الضعف لدى اي مسئول فإن مهمة الإعلامي تعرية المجتمع ووضع مؤسسات الدولة امام مرآة لترى حقيقتها مجردة من اي زينة او بهرجة وليسمع المسئول صوت موضوعي ينبهه حتى لا ينجرف خلف المطبلاتية الذين يهللون اذا ادى    واجبه تلك النوعية من البشر ممن تفننوا في صنع آلهة يسجدون لها من دون الله وبمرور الوقت تصبح فراعين تلهب ظهرونا بسياط السلطة ، انتبه صديقي المسئول فالإعلامي ليس عدوك ولكنه قرين الحق – ولكل قاعدة شواذ - فأصغ وفكر وحلل وحكم ضميرك.

ان ما دفعني لهذه المقارنة بين المهنتين ما تابعته من مقارنة اريد بها باطل من قبل بعض الصفحات المحسوبة على الاخوان المسلمين لنموذجين هما وزير التموين باسم عودة والإعلامي باسم يوسف ورغم قناعتي بان لكل منهما دور مختلف عن الآخر يربط بينهما مصلحة المواطن إلا انني سأتناول بشيء من التفصيل مهمة كل منهما في ظل ما يحاول البعض الترويج له بأن وزير التموين معول بناء والإعلامي معول هدم لان ذلك محض افتراء وكذب وتدليس ومحاولة اخرى بائسة ضمن مسلسل تغييب عقول الناس ، فالأول اختار ان يتحمل مسئولية ضخمة ونلحظ اجتهاده في تأدية عمله وشكره واجب لكن رفعه على الاعناق سخف وهذيان لأنه يتقاضى راتبا ولم يتطوع لهذه المهمة ويدرك جيدا ان المنصب تكليف وليس تشريف ويعي تماما ان محاولاته لتحسين رغيف العيش يقابلها ازمة سولار لم تنته واتهامات بالتنفيع واستغلال موارد الوزارة لمصالح حزبية وسياسية اما الثاني فيمارس دوره في الرقابة والانتقاد قد نختلف او نتفق حول أسلوبه ولكنه عين الشعب الراصدة لسياسات أغلب المسئولين البائسة.

وقبل ان تصدق صديقي متصفح مواقع التواصل الاجتماعي ما تذهب اليه اللجان الالكترونية من تحطيم الإعلامي وتأليه المسئول يجب ان تعي ان وجود الإعلامي يكشف لك اوجه الخلل في عمل الوزير وقبل ان ترفض الاول انتبه من شيئين انك بكل بساطة قد تتجاهل برنامج البرنامج اذا اقتنعت انه يهدم ركائز الحكم الرشيد للمرشد وأتباعه ولكنك لن تستطيع ان تتعامل بالمعيار نفسه مع الوزير فإذا ازعجتك سياسته فمن يخلصك منه ؟ هل ستقاطع وزارة التموين بأكلهما وحياتك كلها معلقة بها بدء من رغيف العيش وصولا الى شتى انواع المنتجات التي تبتاعها ؟ أم ستعمل بنصيحة ذيول السيد الرئيس وتعتلي سطح منزلكم وتصيح واه مرساه ؟ عموما في كلا الحالتين لن تجد من يعيرك اي اهتمام.

عزيزي القارئ اذا ادى المسئول دوره المنوط به فإنك تلمس ذلك في تحسن الخدمات وليس في صور مسربة عن قصد عبر مواقع التواصل الاجتماعي الهدف منها تلميعه او صنع انجازات وهمية اما الإعلامي فإنك لن تشعر بما يقوم به تجاهك لان خدماته ليست مادية وإنما فكرية معنوية تتمثل في تحفيزك على تدبر ما يدور حولك من احداث بالتالي اعتراضك او تأييدك لهذا التيار او الحزب او الوزير ، الإعلام يساهم في تشكيل وعي الناس ومن يتهمه الآن بأنه يخرب ويزيف الحقائق هو من كان يطل عبر روافده المختلفة يبدي رأيه عندما كانت السلطة تزج بهم في السجون والمعتقلات دون وجه حق ، الإعلام المصري احد العوامل التي ساهمت في الحراك الشعبي الذي سبق الثورة عندما كشف اوجه القصور والخلل وأصبح لفترة طويلة المتنفس الوحيد امام المواطن الذي عانى لسنوات من سياسية التهميش والإقصاء ولم يجد ملاذا سوى الإعلام ليتحدث خلاله او يسمع منه ، اعتقد النظام السابق ان ذلك كله مجرد وسيلة للتنفيس لن تضره في شيء ولكنه اخطا لان الإعلام كانت الاداة التي علمت الناس الغلابة ان يقولوا لا.

 صديقي المواطن المصري كن على قناعة بأن اي حاكم او مسئول او وزير يولد على الفطرة والأغلب نحسبه على خير ينشد الاصلاح ولكن للمنصب سحره وللكرسي بريقه وأنت تتحمل وذر تحويل هذا الرجل الى فرعون اذا ما مجدت وعظمت وتغاضيت عن اوجه القصور ، انت تذكر او تفرعن فأنتبه حتى لا تصنع جلادا يلهب ظهرك بسياط الشرعية